ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان.. كان دعوة وبلاغاً. ونظاماً وحكماً. وخلافة بعد ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقوم بقوة الشريعة والنظام ، على تنفيذ الشريعة والنظام. لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول. وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام. أو يقال لها: الدين. إلا أن تكون طاعة للرسول ، محققة في وضع وفي تنظيم. ثم تختلف أشكال هذا الوضع ما تختلف ؛ ويبقى أصلها الثابت. وحقيقتها التي لا توجد بغيرها.. استسلام لمنهج الله ، وتحقيق لمنهج رسول الله. وتحاكم إلى شريعة الله. وطاعة للرسول فيما بلغ عن الله ، وإفراد لله - سبحانه - بالألوهية (شهادة أن لا إله إلا الله) ومن ثم إفراده بالحاكمية التي تجعل التشريع ابتداء حقاً لله ، لا يشاركه فيه سواه.
وعدم احتكام إلى الطاغوت. في كثير ولا قليل. والرجوع إلى الله والرسول ، فيما لم يرد فيه نص من القضايا المستجدة ، والأحوال الطارئه ؛ حين تختلف فيه العقول..
وأمام الذين {ظلموا أنفسهم} بميلهم عن هذا المنهج ، الفرصة التي دعا الله المنافقين إليها على عهد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم - ورغبهم فيها..
{ولو أنهم - إذ ظلموا أنفسهم - جاءوك ، فاستغفروا الله ، واستغفر لهم الرسول ، لوجدوا الله تواباً رحيماً} ..
والله تواب في كل وقت على من يتوب. والله رحيم في كل وقت على من يؤوب. وهو - سبحانه - يصف نفسه بصفته. ويعد العائدين إليه ، المستغفرين من الذنب ، قبول التوبة وإفاضة الرحمة.. والذين يتناولهم هذا النص ابتداء ، كان لديهم فرصة استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد انقضت فرصتها. وبقي باب الله مفتوحاً لا يغلق. ووعده قائماً لا ينقض. فمن أراد فليقدم. ومن عزم فليتقدم..