والاستسقاء بالنجوم هو عبارة عن نسبة نزول المطر إلى طلوع النجم أو غروبه كأن يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا، فينسب نزول المطر إلى الكوكب لا إلى الله، فهذا شرك؛ لأن نزول المطر بيد الله، لا بيد الكوكب ولا غيره.
ونسبة النعم إلى غير الله شرك؛ لأن كل النعم من الله، فمن نسبها إلى غيره فقد كفر، وأشرك بالله.
كمن ينسب نعمة حصول المال أو الشفاء إلى فلان، أو ينسب نعمة السير والسلامة إلى السائق والملاح والطيار.
وينسب نعمة حصول النعم، أو اندفاع النقم، إلى جهود الحكومة أو الأفراد أو العلم ونحو ذلك.
فيجب نسبة جميع النعم إلى الله كما قال سبحانه: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) } [النحل: 53] .
والله جل جلاله خلق الخلق لعبادته، المتضمنة لكمال محبته وتعظيمه، والخضوع له.
ولهذا خلق الجنة والنار، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وخلق السموات والأرض.
والله تبارك وتعالى يحب نفسه .. ويحمد نفسه .. ويقدس نفسه .. ويحب من يحبه .. ويحمده ويثني عليه.
بل كلما كانت محبة عبده له أقوى، كانت محبة الله له أكمل وأتم، فلا أحد أحب إليه ممن يحبه ويحمده ويثني عليه.
ومن أجل ذلك كان الشرك أبغض شيء إليه، لأنه ينقص هذه المحبة، ويجعلها بينه وبين من أشرك به.
ولا ريب أن هذا من أعظم ذنوب المحب عند محبوبه التي يسقط بها من عينه، وتنقص بها مرتبته عنده، إذا كان من المخلوقين.
فكيف يحتمل رب العالمين أن يشرك بينه وبين غيره في المحبة، والمخلوق لا يحتمل ذلك، ولا يرضى به، ولا يغفر هذا الذنب لمحبه أبداً؟.
ومتى علم بأنه يحب غيره كما يحبه لم يغفر له هذا الذنب، ولم يقربه إليه، هذا مقتضى الطبيعة والفطرة.
أفلا يستحي العبد أن يسوي بين إلهه ومعبوده، وبين غيره في هذه العبودية والمحبة؟.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 156] .
فما أجهل الإنسان وما أضله حين يعبد من دون الله أصناماً ناقصة في ذاتها وفي أفعالها، فلا تسمع ولا تبصر، ولا تملك لعابدها نفعاً ولا ضراً؟.