بل لا تملك لنفسها شيئاً من النفع، ولا تقدر على شيء من الدفع، كما قال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - مهجناً لأبيه عبادة الأوثان: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) } [مريم: 42] .
فهذا برهان جلي يدل على أن عبادة الناقص في ذاته وأفعاله وأحواله مستقبح عقلاً وشرعاً .. فهل يليق بالإنسان عبادته، وترك عبادة الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله؟.
ومن شناعة الشرك وقبحه أن الحيوانات اشمأزت منه، فالهدهد جاء إلى نبي الله سليمان - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره بما رأى من الشرك، وصار داعياً إلى التوحيد، فقد ذهب الهدهد إلى مملكة سبأ، فلما جاء إلى سليمان قال له: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) } [النمل: 22 - 26] .
فمتى يغار أهل التوحيد على البشرية من الشرك؟.
ومتى ينقذونهم من عدوهم الذي زين لهم الشرك والبدع والمعاصي؟.
ومتى يؤدوا أمانة الدعوة إلى التوحيد التي كلفهم ربهم بها؟.
{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } [إبراهيم: 52] . انتهى انتهى {موسوعة فقه القلوب، للشيخ/ محمد بن إبراهيم التويجري} ...