وحين ننظر إلى الشعر الجاهلي - والنتف الأخرى من المأثورات الجاهلية - وهو ديوان العرب ، الذي تضمن أعلى وأخلد ما كان للعرب من نظرة للحياة والوجود والكون والإنسان والخلق والسلوك ؛ كما تضمن معالم حياتهم ، ومكنون مشاعرهم ، ومجموع تصوراتهم ؛ ولباب ثقافتهم وحضارتهم ؛ وكينونتهم كلها بالاختصار..
حين ننظر إلى مجموعة الثقافات والتصورات والقيم التي يتضمنها هذا الديوان ؛ في ظل القرآن ؛ وما تضمنه من نظرة للوجود والحياة ، وللكون والإنسان ؛ ومن قيم في الحياة الإنسانية ; ومن نظام للمجتمع ؛ ومن تصور لغاية الوجود الإنساني. ومن تنظيم واقعي يقوم على أساس هذا التصور..
ثم ننظر إلى واقع العرب قبل الإسلام وبعده.. في ظل تلك التصورات الجاهلية التي تتمثل في ديوانها. ثم في ظل هذه التصورات القرآنية التي تمثل المنهج الرباني..
حين ننظر إلى الديوان المأثور والحياة الواقعية.. في ظل القرآن وواقع الحياة الإسلامية: يتبين لنا على وجه التأكيد والتحديد.. أنها كانت نشأة ولم تكن خطوة ولا مرحلة ولا وثبة! كانت"إخراجاً"من صنع الله ؛ كتعبير القرآن الدقيق.. وكانت أعجب نشأة ؛ وأغرب إخراج.. فيهي المرة الأولى والأخيرة - فيما نعلم - التي تنبثق فيها أمة من بين دفتي كتاب! و"تخرج"فيها حياة من خلال الكلمات!
ولكن لا عجب.. فهذه الكلمات.. كلمات الله..
ومن أراد المجادلة والمماحلة ، فليقل لنا أين كانت هذه الأمة قبل أن"يخرجها"الله بكلماته ؛ وقيل أن ينشئها الله بقرآنه؟
إننا نعرف أنها كانت في الجزيرة العربية! ولكن أين كانت في الوجود"الإنساني"؟ أين كانت في سجل الحضارة البشرية؟ أين كانت في التاريخ العالمي؟ أين كانت تجلس على المائدة العالمية الإنسانية؟ وماذا كانت تقدم على هذه المائدة ، فيعرف باسمها ويحمل طابعها؟