{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] .
و"لعمرك"يعني: وحياتك يا محمد إنهم في سكرتهم يعمهون ، أي هم في غوايتهم وضلالهم يتحيرون فلا يهتدون إلى الحق ، وأقسم الله بعد ذلك بنفسه ، فقال:
{فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات: 23] .
وساعة يقول:"فورب السماء والأرض". فلا بد أن يأتي بربويته لخلق عظيم نراه نحن ، ولذلك قال:
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: 57] .
يعني إذا فكرت أيها الإنسان في خلق السماوات والأرض لوجدته أكبر من خلق الناس.
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} وهذا تكريم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودليل على أن محمداً عليه الصلاة والسلام ذو منزلة عالية ، إياكم أن تظنوا أنه حين قال:"لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس"أن محمداً قد دخل في الناس ، إنّه سبحانه يوضح: لا ، سأقسم به كما أقسمت بالسماء والأرض ، {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ} ، ولماذا يقسم برب السماء والأرض ؛ لأن الربّ له قدرة عظيمة هائلة ، فهو يخلق ويربي ، ويتعهد ويؤدب.
إن خلق السماوات والأرض يكفي فيها الخلق وناموس الكون والتسخير.
لكن عندما يخلق محمداً فلا يريد الخلق والإيجاد فقط ، بل يريد تربية فيها ارتقاءات النبوة مكتملة فيقول له: فوربك الذي خلقك ، والذي سواك ، والذي رباك ، والذي أهَّلَكَ لأن تكون خير خلق الله وأن تكون خاتم الرسل ، ولأن تكون رحمة الله للعالمين ، يقسم بهذا كله فيقول: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} أبعد ما يدخل سبحانه فينا هذه المهابة بالقسم برب رسول الله نقول: لا نحكم محمداً ومنهجَه في حياتنا ؟.