فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108159 من 466147

فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ تَسْلِيمُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ. قَالَ تَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: التَّحْكِيمُ، وَسِعَةُ الصَّدْرِ بِانْتِفَاءِ الْحَرَجِ، وَالتَّسْلِيمُ.

وَأَمَّا التَّسْلِيمُ لِلْحُكْمِ الْكَوْنِيِّ: فَمَزَلَّةُ أَقْدَامٍ، وَمَضَلَّةُ أَفْهَامٍ. حَيَّرَ الْأَنَامَ، وَأَوْقَعَ الْخِصَامَ. وَهِيَ مَسْأَلَةُ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ. وَبَيَّنَّا أَنَّ

التَّسْلِيمَ لِلْقَضَاءِ يُحْمَدُ إِذَا لَمْ يُؤْمَرِ الْعَبْدُ بِمُنَازَعَتِهِ وَدَفْعِهِ. وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، كَالْمَصَائِبِ الَّتِي لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعِهَا.

وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الَّتِي أُمِرَ بِدَفْعِهَا: فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْلِيمُ إِلَيْهَا، بَلِ الْعُبُودِيَّةُ: مُدَافَعَتُهَا بِأَحْكَامٍ أُخَرَ أَحَبِّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا.

[فَصْلٌ: التَّسْلِيمُ الصَّادِرُ عَنِ الرِّضَا وَالِاخْتِيَارِ]

قَالَ صَاحِبُ"الْمَنَازِلِ":

وَفِي التَّسْلِيمِ وَالثِّقَةِ وَالتَّفْوِيضِ: مَا فِي التَّوَكُّلِ مِنَ الْعِلَلِ. وَهُوَ مِنْ أَعْلَى دَرَجَاتِ سُبُلِ الْعَامَّةِ.

يَعْنِي أَنَّ الْعِلَلَ الَّتِي فِي التَّوَكُّلِ مِنْ مَعَانِي الدَّعْوَى، وَنِسْبَتِهِ الشَّيْءَ إِلَى نَفْسِهِ أَوَّلًا، حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهُ وَكَّلَ رَبَّهِ فِيهِ، وَتُوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَجَعَلَهُ وَكِيلَهُ، الْقَائِمَ عَنْهُ بِمَصَالِحِهِ الَّتِي كَانَ يُحَصِّلُهَا لِنَفْسِهِ بِالْأَسْبَابِ وَالتَّصَرُّفَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي ذَلِكَ.

وَلَيْسَ فِي التَّسْلِيمِ إِلَّا عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ: وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ تَسْلِيمُهُ صَادِرًا عَنْ مَحْضِ الرِّضَا وَالِاخْتِيَارِ، بَلْ يَشُوبُهُ كُرْهٌ وَانْقِبَاضٌ، فَيُسَلِّمُ عَلَى نَوْعِ إِغْمَاضٍ. فَهَذِهِ عِلَّةُ التَّسْلِيمِ الْمُؤَثِّرَةِ. فَاجْتَهِدْ فِي الْخَلَاصِ مِنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت