فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108103 من 466147

إذن فارتكاب الفاحشة شيء وظلم النفس شيء آخر ،"فعل فاحشة"قد متع إنسان نفسَه قليلاً ، لكن من ظلم نفسه لم يفعل ذلك. فهو لم يمتعها ولم يتركها على حالها ، إذن فقد ظلم نفسه ؛ لا أعطاها شهوة في الدنيا ؛ ولم يرحمها من عذاب الآخرة ، فمثلاً شاهد الزور الذي يشهد ليأخذ واحدٌ حقَّ آخر ، هذا ظلم قاسٍ للنفس ، ولذلك قال الرسول:"بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بِعرضٍ من الدنيا".

{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ} . وظلم النفس أيضاً بأن يرفع الإنسان أمره إلى الطاغوت مثلاً ، لكن عندما يرفع الإنسان أمره للحاكم ، لا نعرف أيحكم لنا أم لا ؛ وقد يهديه الله ساعة الحكم.

إن قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ} فالمسألة أنهم امتنعوا من المجيء إليك يا رسول الله ؛ فأول مرتبة أن يرجعوا عما فعلوه ، وبعد ذلك يستغفرون الله ؛ لأن الذنب بالنسبة لعدم مجيئهم للرسول قبل أن يتعلق بالرسول تعلق بمن بعث الرسول ، ولذلك يقولون: إهانة الرسول تكون إهانة للمرسِل ؛ فصحيح أن عدم ذهابهم للرسول هو أمر متعلق بالرسول ولكن إذا صعدته تجده متعلقاً بمن بعث الرسول وهو الله ، لأن الرسول لم يأت بشيء من عنده ، وبعد أن تطيب نفس الرسول فيستغفر الله لهم ، إذن فأولاً: يجيئون ، وثانياً: يستغفرون الله وثالثاً: يستغفر لهم الرسول.

وبعد ذلك يقول سبحانه: {لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} إذن فوجدان الله تواباً رحيماً مشروط بعودتهم للرسول بدلاً من الإعراض عنه ثم أن يَستغفروا الله ؛ لأن الله ما أرسل من رسول إلا ليطاع بإذنه ، فعندما تختلف معه لا تقل: إنني اختلفت مع الرسول ؛ لا. إنك إن اختلفت معه تكون قد اختلفت مع من أرسله وعليك أن تستغفر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت