والنفس - كما نعلم - تطلق على اجتماع الروح بالمادة ، وهذا الاجتماع هو ما يعطي النفس الإنسانية صفة الاطمئنان أو صفة الأمارة بالسوء ، أو صفة النفس اللوامة. وساعة تأتي الروح مع المادة تنشأ النفس البشرية. والروح قبلما تتصل بالمادة هي خيّرة بطبيعتها ، والمادة قبلما تتصل بالروح خيرة بطبيعتها ؛ فالمادة مقهورة لإرادة قاهرها وتفعل كل ما يطلبه منها. فإياك أن تقول: الحياة المادية والحياة الروحية ، وهذه كذا وكذا. لا.
إن المادة على إطلاقها خيّرة ، طائعة ، مُسَخَّرة ، عابدة ، مُسبِّحة. والروح على إطلاقها كذلك ، فمتى يأتي الفساد.. ساعة تلتقي الروح بالمادة ويوجد هذا التفاعل نقول: أنت يا مكلف ستطمئن إلى حكم الله وتنتهي المسألة أم ستبقى نفسك لوّامة أم ستستمرئ المعصية وتكون نفسك أمارة بالسوء ؟
فمَن يظلم مَن إذن ؟. إنه هواك في المخالفة الذي يظلم مجموع النفس من روحها ومادتها. فأنت في ظاهر الأمر تحقق شهوة لنفسك بالمخالفة ، لكن في واقع الأمر أنك تتعب نفسك ، {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} . ولنعلم أن هناك فرقاً بين أن يأتي الفاحشة إنسانَ ليحقق لنفسه شهوة. وأن يظلم نفسه ، فالحق يقول:
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ} [آل عمران: 135] .