لكم علينا شهداء يشهدون أنا قد بلغنا مع شهادة، فيقول الله عز وجل: من يشهد لكم؟ فيقول الرسل: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتدعى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول الله عز وجل: أتشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليهم؟ فيقولون: نعم، رب شهدنا أنهم قد بلغوا، فتقول تلك الأمم: (لا) . كيف يشهدون علينا ولم يدركنا؟ فيقول لهم الرب: كيف تشهدون على من لم تدركوا؟ فيقولون: ربنا بعثت إلينا رسولاً، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك، فقصصت علينا قصصهم، فشهدنا بما عهدت إلينا، فيقول الرب تعالى ذكره: صدقوا، فكذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} الآية"."
وقد مضى في هذه الآية ما فيه كفاية وهذه زيادة إن لم يتقدم لفظها وإن كان قد تقدم معناها.
وفي رواية أخرى عن الأوزاعي قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أول من يسأل يوم القيامة عن البلاغ: اللوح المحفوظ. يقال: هل بلغت إسرافيل ما أمرت به؟ فيقول: نعم، قيل لإسرافيل: هل بلغك اللوح المحفوظ ما أمر به؟ فيقول: نعم، فما أرى شيئاً أشد فرحاً يوم القيامة من اللوح المحفوظ حين صدقه إسرافيل، ثم كذلك إسرافيل وجبريل والأنبياء".
قال في الحديث: فما أرى شيئاً (أشد فرحاً) من كل واحد إذا صدقه من أرسل إليه ثم قرأ الأوزاعي: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} الآية.
قال الضحاك هو قول الله تعالى {هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} [الحج: 76] .
قوله: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} الآية.