قلت: هذا وقد كان خليفة المسلمين من أقصى المشرق ببلاد الترك إلى أقصى المغرب بالأندلس وغيرها من جزيرة قبرص وثغور الشام والعواصم كطرسوس ونحوها ، إلى أقصى اليمن ، وإنما أخص كل واحد من أولاده من تركته شيئاً يسيراً ، يقال أقل من عشرين درهماً .
قال: وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه ، فأخذ كل واحد ستمائة ألف دينار ، ولقد رأيت بعضهم يتكفف الناس ، أي: يسألهم بكفه ، وفي هذا الباب من الحكايات والوقائع المشاهدة في الزمان ، والمسموعة عما قبله ، عبرة لكل ذي لب ، وقد دلت سنة رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها ، في موضع مثل ما تقدم ، ومثل قوله لأبي ذر - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - في الإمارة: ( إِنَّهَا أَمَانَةُ ، وَإِنَّهَا ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حسرة وَنَدَامَةٌ . إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ ) . فيما رواه مسلم .
وروى البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - أن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ) . قيل: يا رسول الله ! وما إِضَاعَتُهَا ؟ قال: ( إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ) .
وقد أجمع المسلمون على هذا .
ثم قال ابن تيمية رحمه الله: