(الْوَجْهُ الْخَامِسُ) : فِي كَوْنِ الْعِبْرَةِ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَقَدْ أُسْنِدَ الْخِلافُ إلَيْهِ حَتَّى قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. الَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ خِلافُهُ، وَمَنْ يُطْلِقُ الْكَلامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّ الْخِطَابَ إمَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِسَائِلٍ أَوْ لا فَإِنْ كَانَ جَوَابًا فَإِمَّا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ أَوْ لا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ فَلا خِلافَ أَنَّهُ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ إنْ كَانَ عَامًّا فَعَامٌّ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَخَاصٌّ، وَإِنْ اسْتَقَلَّ وَهُوَ عَامٌّ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لأَنَّ عُدُولَ الْمُجِيبِ عَنْ الْخَاصِّ الْمَسْئُولِ عَنْهُ إلَى الْعَامِّ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْعُمُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِسَائِلٍ؛ بَلْ وَاقِعَةً وَقَعَتْ فَإِمَّا أَنْ يَرِدَ فِي اللَّفْظِ قَرِينَةٌ تُشْعِرُ بِالتَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ وَالسَّبَبُ رَجُلٌ سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ. فَالإِتْيَانُ بِالسَّرِقَةِ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الاقْتِصَارِ عَلَى الْمَعْهُودِ. وَلِذَلِكَ جَمَعَ الأَيْدِي فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ هَذِهِ الْقَرِينَةُ، وَكَانَ مُعَرَّفًا بِالأَلْفِ وَاللامِ فَمُقْتَضَى كَلامِهِمْ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْهُودِ إلا أَنْ يُفْهَمَ مِنْ نَفْسِ الشَّرْعِ تَأْسِيسُ قَاعِدَةٍ فَتَكُونُ دَلِيلا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ كَانَ الْعُمُومُ بِأَيِّ لَفْظٍ غَيْرِ الأَلْفِ وَاللامِ فَيَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلافِ هَلْ