"أنا الرحمن خلقت الرحِم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته".
ونعلم جميعاً حكاية سيدنا معاوية عندما دخل عليه الحاجب وقال له: يا أمير المؤمنين هناك واحد بالباب يقول: إنه أخوك ، فيقول معاوية للحاجب: أي إخوتي هو ؟ ألا تعرف إخوتي ؟ فقال الحاجب: إنه يقول: إنه أخوك. فلما دخل الرجل ، سأله معاوية: أأنت أخي ؟ قال: نعم فقال معاوية: وأي إخوتي أنت ؟. فقال: أنا أخوك من آدم! فقال معاوية: رَحِمٌ مقطوعة ، لأكونن أول من وصلها.
تلك هي الكبائر التي ذكرها سيدنا جعفر الصادق وهي تمثل ما يمكن أن يكون نقضاً للمجتمع كله من أساسه ، فكل كبيرة تنقض ناحية من نواحي المجتمع ، وهذا يخالف الإيمان ، لأن الإيمان هو منهج إن اتبعناه جميعاً عشنا في أمن. والإسلام أيضاً منهج إن اتبعناه جميعاً عشنا في سلام ، فيوم تأتي - أيها المسلم - كبيرة من هذه الكبائر فأنت تزلزل بها ركناً من الأركان ، وحينئذ لا يكون هناك أمان ولا سلام ، ولذلك يقول الحق سبحانه: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} وعندما ندقق في كلمة {تُنْهَوْنَ عَنْهُ} نلتفت إلى أن أصل الفضائل: أن تسلب نقيصة وأن توجب كمالاً ، فقبلما توجب الكمال بالأوامر اسلب النقائص بالنواهي ؛ ولذلك يقولون: التخلية قبل التحلية.
{إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} و"نكفر"أي نستر ، لأن الكفر هو الستر ، وقلنا: إن التكفير للذنوب إماطة للعقاب ، والإحباط إماطة للثواب ، {وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} فلن نسقط عنكم العذاب فقط بل نعطيكم المدخل الكريم - يقول الحق:
{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .