وقد كان يكفي ألا تعاقب ، لكنك حينما تتجنب الكبائر لا يسقط عنك العقاب فقط ، بل يدخلك الله مدخلاً كريماً ، والمدخل الكريم يتناسب مع من يدخلك في مدخله ، فانظر ، إلى المدخل الكريم من الله وما شكله ؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى:
"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرأوا إن شئتم: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ".
وبذلك تنتقل الصورة إلى شيء جديد ، وهو: التوازن بين أفراد الجنس الإنساني ، كل هذا الكلام كي يُحفظ الجنس الإنساني مع بعضه ، وبعد ذلك يريد الله أن يقيم توازناً ومصالحة إيمانية بين نوعي الجنس الإنساني فيه ذكورة وفيه أنوثة. ونعرف أن كل جنس من الأجناس لا ينقسم إلى نوعين إلا إذا كان فيه قدر مشترك يجمع النوعين من الجنس ، وفيه شيء مفترق يجعل هذا نوعاً وهذا نوعاً ولو لم يكن فيه شيء مفترق لما كان نوعين ، إذن فما دام الجنس الواحد نوعين فلا بد أن يجمعهما في شيء مشترك ، وما دام الجنس الواحد قد انقسم لنوعين فكل نوع له مهمة. والذكورة والأنوثة هما نوعان لجنس البشر ، فالذكر والأنثى يشتركان في مطلوبات الجنس ، وبعد ذلك ينفردان في مطلوبات النوع ، وبعد ذلك كل نوع ينقسم إلى أفراد. والأفراد أيضاً ليسوا مكررين ، بل فيه قدر مشترك يجمع كل الأفراد ، وبعد ذلك كل واحد له موهبة وله ريادة وله شطارة في مجال كذا أو كذا ، وبذلك يتكامل أفراد الجنس البشري.