{غير مسافحات} قال أكثر المفسرين: المسافحة هي التي تؤاجر نفسها أي رجل أرادها ، ومتخذة الخدن هي التي لها صديق معيّن . وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين وما كانوا يحكمون على ذات الخدن بكونها زانية ، فلما كان هذا الفرق معتبراً عندهم فلا جرم أفردهما الله تعالى بالذكر تنصيصاً على حرمتهما معاً . والأخدان جمع خدن كالأتراب جمع ترب . والخدن الذي يخادنك أي يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن ، يقع على الذكر والأنثى . {فإذا أحصن} بالتزوّج وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد ، أو بالإسلام وهو قول عمر وابن مسعود والشعبي والنخعي والسدي . وكأنه تعالى ذكر حال إيمانهن في النكاح في قوله: {من فتياتكم المؤمنات} ثم كرر ذلك في حكم ما يجب عليهن عند إقدامهن على الفاحشة . وههنا إشكال وهو أن المحصنات في قوله: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} أريد بها الحرائر المتزوجات أو الحرائر الأبكار . وعلى الأول يجب عليهن نصف الرجم وتنصيف الرجم محال ، وعلى الثاني يجب عليهن خمسون جلدة وهذا القدر واجب في زنا الأمة محصنة كانت أو لم تكن ، وقد علق ذلك في الآية بمجموع الأمرين: الإحصان والزنا . والجواب أنا نختار القسم الأول ويسقط الرجم عنهن بالدليل العقلي لأن الرجم لا يتنصف ، أو الثاني والمراد بيان تخفيف عذابهن . وذلك أن حد الزنا يغلظ عند التزوج فهذه إذا زنت وقد تزوّجت فحدها خمسون جلدة لا يزيد عليها ، فلأن يكون قبل التزوّج هذا القدر أولى .