4 ... عجز العقل العلماني ... 32
5 ... العلمانية منبع الجهل ... 42
6 ... الأسس الجاهلية للعلمانية ... 48
7 ... العلمانية والعلم الفكري ... 62
8 ... من سلبيات العلمانية ... 70
9 ... الطريق إلى الحقائق الفكرية ... 80
10 ... شبهات حول الحقائق الفكرية ... 93
11 ... لماذا انتشرت العلمانية ؟ ... 104
12 ... الإسلام والعقل ... 114
13 ... الإسلام والعلمانية ... 129
14 ... المرأة والعلمانية ... 145
15 ... الإسلام هو العلم الفكري ... 153
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذا الكتاب عبارة عن رحلة للبحث عن الحقائق في عالم المبادئ ، رحلة تبحث أين الحق والصواب ؟ وأين الباطل والخطأ ؟ وما هو العلم وما هو الجهل؟ وسنتطرق فيه للعقل والفلسفة والدين والواقع والتاريخ ، وسنتحدث عن العلمانية والإسلام والرأسمالية والشيوعية وأصول العقائد والمبادئ، وما هو نصيبها من الحقائق والأوهام والظنون؟ وحاولت أن نخرج جميعًا من أي انحياز لبيئة أو انفعال أو ظن همنا هو الوصول للعلم والنور
أعطيت العلمانية حقها كاملًا بأن تدافع عن نفسها واستشهدت بما قاله أهلها ، وسرت معها حتى آخر الطريق وشرحت وجهة النظر الإسلامية بصورة موضوعية بعيدًا عن تطرف المتطرفين ، وتساهل المفرطين .
هذا الكتاب عبارة عن عمليات جراحية في الأسس والأصول التي تنطلق منها المبادئ الرئيسية التي نعرفها من دينية وغير دينية هذه المبادئ التي تحدد لنا العقائد والنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحدد لنا معاني العدل والحرية وحقوق الإنسان ، أي: ما هي المبادئ الصحيحة وما هي الخاطئة ؟ والمبادئ الصحيحة أي الحقائق الفكرية هي الأساس في بناء الفرد والأسرة والشعب والدولة. والتطرق إلى موضوع بهذه الأهمية يتطلب الشرح والتفصيل والإثباتات والصبر ، ويتطلب القراءة العميقة المتأنية ، والقدرة على الربط بين الأفكار المختلفة ، وقد حاولت قدر المستطاع أن أكتب هذا الموضوع بطريقة علمية ومنطقية ، وأعطي كل موضوع حقه ، وأتمنى ألا يستعجل البعض في إطلاق أي اتهامات أو نقد فقد تم إعداد الكتاب بعد الرجوع إلى مراجع كثيرة ومتنوعة ، وبعد حصيلة كبيرة امتدت لسنين طويلة من القراءة والمعايشة والحوار في علوم كثيرة فكرية ومادية ، وأحمد الله سبحانه وتعالى الذي أنعم علي من خلال تعليمي وعملي وقراءاتي وعلاقاتي أن أتعامل مع أنواع مختلفة من العلوم كالكيمياء
والأحياء والبحث العلمي والإدارة والإسلام والفلسفة والعلمانية والرأسمالية والاشتراكية ، واستفدت من كل ما تعلمت في وضع النقاط على الحروف في الوصول للحقائق الفكرية .
أسئلة كثيرة يجيب عليها هذا الكتاب منها ما هي أنواع العلم ؟ وهل العلمانية هي الطريق إلى الحقائق ؟ وما هي العلاقة بين العلمانية والفلسفة ؟ وما هو الأسلوب الصحيح في الوصول للحقائق بنوعيها المادي والفكري ؟ وما هي العلاقة بين الإسلام والعقل ؟ وما هو العدل ؟ وما هي الحرية ؟ وهذه الأسئلة وغيرها تستحق أن نقف عندها ونتعمق فيها إذا كنا نريد أن نبني حياتنا على أسس علمية وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا لما يحبه ويرضاه ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطل ويرزقنا اجتنابه، وفي الختام أجد من واجبي أن أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء ، وأن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم ، وأسال كل من انتفع بشيء منه أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين .
عيد بطاح الدويهيس
الكويت في 2 جمادى الأولى 1420هـ
13 أغسطس 1999م
العلم الفكري والعلم المادي
من أهم القضايا التي ستساهم بإذن الله في وصولنا إلى الحقائق هو تقسيمها إلى قسمين رئيسين (هناك أقسام أخرى فرعية سنتطرق إليها لاحقًا ) ، وهما الحقائق الفكرية، والحقائق المادية، ولنسميهما، العلم الفكري والعلم المادي وعكسهما الجهل الفكري والجهل المادي .
فالعلم الفكري هو الذي يبحث عن الحقائق في مجال العقائد والقضايا السياسية والحياة الاجتماعية، والحياة الاقتصادية أي هل الحق مع العقائد الدينية أو مع اللادينية (العلمانية) وهل نطبق في الاقتصاد والسياسة والحياة الاجتماعية النظام الرأسمالي أم الشيوعي أم الإسلامي ؟ وما هو التعريف الصحيح للحرية أو العدل ؟ وهل أصاب أو أخطأ هذا الفيلسوف أو ذاك في قوله ؟ وما هو موقفنا من الديمقراطية أو فصل الدين عن الدولة أو من الأحزاب السياسية ؟ وما هي مناهج الإصلاح الصحيحة ؟ وما هي الأسس الصحيحة للعلاقة الزوجية ؟ وكيف نربي أبناءنا ؟ وما هو الموقف الصحيح من الانتماءات العرقية ، وما في هذا العالم من عقائد أو أفكار وأنظمة وحكومات ؟ ومن هي قوى الخير والنور ؟ ومن هي قوى الشر والظلام ؟ ومن هو التقدمي ؟ ومن هو الرجعي ؟ ومن هو العالم ؟ ومن هو الجاهل ؟ فالعلم الفكري هو المبادئ والعقائد الصحيحة ، والجهل الفكري هو المبادئ والعقائد الخاطئة ، أما الحقائق المادية أي العلم المادي فهو الذي يتعلق بالأمور المادية مثل الكيمياء والفيزياء وعلم البحار والأحياء والطب والهندسة والحاسب الآلي والرياضيات والزراعة والتكنولوجيا والصناعة ... الخ وسنحاول أن نفرق في النقاط التالية بين العلم الفكري والعلم المادي:
1-الوصول إلى الحقائق المادية يتم من خلال التجربة والمشاهدة والاستنتاج، أما الوصول للحقائق الفكرية فهو من خلال الأدلة الفكرية ، ففي العلم المادي يمكن من خلال مشاهدة تجربة غليان الماء عند 100 درجة مئوية في الظروف العادية أن نعتبر غليان الماء عند هذه الدرجة حقيقة مادية، أما بالنسبة للعلم الفكري فلا يمكن أن نحكم على صواب أو خطأ فكرة مثل هل لهذا الكون خالق؟ من خلال تجربة ومشاهدة واستنتاج، كما أن معرفة أي الأنظمة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية المناسبة لحياة البشر لا يمكن الوصول فيها إلى حقائق حاسمة من خلال التجربة والمشاهدة والاستنتاج: وذلك لأن الإنسان لا يتصرف كما يتصرف الماء ( المادة ) : فبعض البشر يطغى ويتكبر إذا حصل على المال الكثير، وبعضهم يتواضع،