فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2255

4-كسب الرزق والبركة في الذرية والذكر الحسن، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سره أن يبسط له في رزقه و ينسأ له في أثره فليصل رحمه ) ).

5-دفع العقوبة المترتبة على قطيعة الرحم، كما في قوله تعالى: [ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ] وكما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن

محمد بن جبير بن مطعم قال: إن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) )، وكذلك الحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد، عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) ).

نسأل الله أن يجعلنا من الواصلين لأرحامنا وأن يرزقنا العون والسداد والصبر والتوفيق إنه جواد كريم.

ثانيا: القائم على البرنامج:

مع التوفيق والتسديد وحسن النية يستطيع أن ينفذ هذا البرنامج شخص واحد ولكن الأفضل والأكمل أن يقوم به مجموعة من العائلة، بالتعاون فيما بينهم في ذلك حسب القدرة والاستطاعة والضوابط الشرعية.

عن طريق تحديد لقاءات خاصة بالقائمين على البرنامج كل أسبوعين أو شهر مثلًا، يزنون أعمالهم فيها بالقسط، ويقيسون تأثيرها على أقاربهم بالعدل.

آداب وضوابط ينبغي للقائمين على البرنامج مراعاتها:

1-أن تستصحب الإخلاص لله تعالى في كل عمل تقوم به، وأن تلزم الالتجاء إلى الله سبحانه ودعائه بأن يوفقك وأن يفتح على يديك، وأن تنطلق مع محبوبات الله أنى استقلت ركائبها، مع الاجتهاد في دفع كل ما يعارض هذا الأصل العظيم الذي هو أنفع الأصول وأصلحها للقلب وأعظمها فوائد ونتائج، ومع اجتهادك فيه تلجأ إلى الله تعالى في إعانتك عليه وتيسيره لك.

2-التدثر بالصفح والعفو والمسامحة لكل من أخطأ عليك، ومقابلة ذلك بالإحسان. قال تعالى: [ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ]

3-أن تستشعر دائمًا أن أقاربك وأرحامك أولى الناس بك، وأحقهم بعطفك وخيرك [ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ...] الآية. روى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والدارمي عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (( الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَهِيَ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ ) )

4-أن تدرك أن صلة الرحم من أخص صفات المؤمنين بل إنها من أبرز صفات سيد المرسلين كما قالت خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مطمئنة له ومهدية من روعه:"كلا لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم.."رواه البخاري ومسلم. وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) )*

5-أن تكون قدوة حسنة في جميع أعمالك وتصرفاتك وأخلاقياتك مع جميع أقاربك بل ومع غيرهم، مع البعد التام عن الانتصار للنفس ؛ وأن لا يكون في سلوكك ثغرات تفقدك ثقتهم. وانظر إلى سيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه لم ينتقم لنفسه قط.

6-أن يروا منك الإيجابية في التعاون معهم، ومسارعتك في قضاء حوائجهم والوقوف في صفهم في الحق، وبذل جاهك وشفاعتك لهم، ومحاولة إيجاد البدائل فيما لم توافقهم عليه من أعمال أو تصرفات.

7-العفو والتجاوز عن حقوقك الذاتية تجاههم ؛ بل تحاول أن تتناسها تمامًا. ومن ذلك المكافأة في الصلة فالواصل ليس بالمكافئ. روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا *

وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ (( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِك ) )َ *

8-طول النفس، وسعة البال معهم، فالطريق طويل، والصبر جميل، وتدرع بالفأل الحسن، وافتح لنفسك باب الأمل فقد لبث نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عاما وهو يدعو قومه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله )

9-إبعاد عنصر اليأس من صلاحهم، فإنه متى تطرق إليك الشك من صلاحهم فقد حكمت على نفسك بالفشل في بداية الطريق.

10-عدم تعليق الفشل وعدم النجاح عليهم فإنك متى عمدت إلى هذا فقدت عنصر التقويم والتعديل والتطوير لنفسك، ولم تحاول أن تراجع خطواتك وطريقتك في التعامل معهم، فهذا نبي الله نوح عليه السلام، قام باستخدام جميع الوسائل في نصح قومه، ولم يقتصر على أسلوب بعينه، ويعلن انحراف قومه وفشلهم، بل قال لربه جل وعلا: [ رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعلكم جنات ويجعلكم أنهارا مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا]

11-أهمية جعل أهداف للبرنامج يمكن مراقبتها وقياسها حتى تعلم مدى نجاحك فيها أو تقصيرك، و أسباب الضعف والخلل.

12-الاستعانة بالله جل وعلا على تربيتهم مع لزوم الدعاء لهم في ظهر الغيب في كل حال وفي أوقات الإجابة والأزمنة والبقاع الفاضلة.

13-الاهتمام البالغ - وقبل كل شيء - بكسب محبتهم في جميع الطرق التي ترضي الله عز وجل.

14-التزام الأسلوب الحسن والكلام الطيب، والابتسامة، والبشاشة عند لقياهم والدعاء لهم. فالكلمة الطيبة صدقة، وتبسمك في وجهه صدقة، وطلاقة الوجه صدقة.

15-زياراتهم، والسؤال عن حالهم، والاتصال الهاتفي بهم، ومن الأشياء المعينة على ذلك تخصيص يوم معين لمهاتفتهم ؛ مثلًا: يوم الجمعة.

16-صحبتهم في بعض الرحلات، للعمرة، أو الحج، أو النزهة، مع تحمل مالا يلائمك من عادات وصفات ؛ فهم أولى بذلك من غيرهم.

17-مشاركتهم في أفراحهم، وأتراحهم، ومنا سباتهم، والمباحات من أعمالهم دون زيادة تسقط الهيبة، وتضعف الشخصية.

18-ملاطفة الأطفال وملاعبتهم ؛ وهذا خلق نبوي رفيع، وهو أدعى وأيسر طريق في كسب محبة أهلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت