فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2255

لا شك أن التفكير الشيوعي الذي أخذت به المجمعات الإسرائيلية إنما ينافي الفطرة، وما يزعمونه عن النزعة الفردية التي تظهر في الأطفال الذين يعيشون مع والديهم ليست الأسرة هي المسؤولة وحدها عن هذا الأمر ولكنها فلسفة الرأسمالية والمجتمع الغربي بعامة. أما الطفل الذي يعيش في أسرة مستقرة إنما هو الطفل الذي يكون أكثر فهمًا للعالم وتفاعلًا مع الآخرين.

تغير تعريف الأسرة في الغرب:

رأينا كيف أن الغرب ابتدع مسألة الزواج التجريبي (39) ولكنه لم يكتف بذلك فقد ظهرت موجة تزعمتها الأمم المتحدة في مؤتمراتها المتكررة منذ مؤتمر القاهرة الذي عقد في شهر سبتمبر عام 1994م فكان من أهم الموضوعات تغير تعريف الأسرة فنادى المؤتمر بالاعتراف بزواج المثليين، أي زواج رجل ورجل وامرأة وامرأة. وقد كتب معالي عبد الحميد حمودة بأن الجمعيات الأهلية ( غير الحكومية) طالبت المجتمع العالمي بالاعتراف بالزواج بين فتاة وفتاه وأن هذا الاعتراف ضرورة لحماية الأبناء وضمان لمستقبلهم" (40) "

وتطورت هذه القضية حتى إن المحكمة العليا قد أصدرت أمرها إلى الحكومة الإقليمية في مقاطعة أونتاريوOnta صلى الله عليه وسلم io أن تقوم بتعديل قانون الأسرة خلال ستة أشهر ليتم الاعتراف بزواج اثنين من الجنس نفسه وأن يحصل هؤلاء"الأزواج"على الحقوق والمنافع نفسها التي يحصل عليها الأزواج من جنسين مختلفين. وتقول فاطمة مالك من كندا بأنه قد يستغرب الحديث عن مثل هذه القضية ولكن تعريف الأسرة المعروف في معظم المجتمعات الغربية قد تم التخلي عنه. لم يعد هذا التعريف يعني المرأة والرجل والأطفال، فهناك الأسر ذات العائل الواحد ( الأب أو الأم) وهناك الأسر المكونة من اثنين من جنس واحد. (41)

وتتساءل الكاتبة لماذا يلجأ الغربيون إلى العلاقات مع الجنس المماثل في حين أنه ليس هناك أية قيود على ممارسة الجنس بين الرجال والنساء قبل الزواج ( وبعده) أو العيش دون زواج في مجتمع تبني العري؟ وفي مجتمع كهذا يعتقد الإنسان أنه لا حاجة لمثل هذه الممارسات ولكن هذا الأمر يحدث. وترى الكاتبة أن الله سبحانه وتعالى خلق التجاذب بين المرأة والرجل ليستمر النوع الإنساني ولكن ثقافة الغرب كان لها تأثير مدمر على تفكير الشعوب الغربية، فعندما تكون الممارسات الجنسية في مجتمع ما دون قيود فإن الناس ينحدرون إلى مادون حياة البهائم ، بل إن البهائم لا تقوم بمثل هذه الممارسات. (42)

الخاتمة

إن ما وصلت إليه حالة الأسرة في المجتمع الغربي إنما هو ناتج عن سلسة من الانحراف والبعد عن منهج الله عز وجل فقد بدأ الغرب بشقية الأوروبي والأمريكي بالعودة إلى جذورهم اليونانية والرومانية واليهودية النصرانية، فوجدوا أن هذا التراث قد أعطى المرأة مكانة دونية واحتقرها ونسب إليها كثيرًا من الشرور بل إن بعض رجال الدين النصارى جادل طويلًا هل المرأة لها روح أو لا؟ ثم رأى العالم الغربي ما عليه الإسلام والمسلمون من حضارة ورقي واحترام للمرأة ولكنه لم يتعلم لأن طبيعتة وعقائده لم تسمح له أن يتأثر في هذا الجانب لأنهم أخذوا الجانب المادي فتعلموا علوم المسلمين ونظمهم وإبداعهم في مجال العلم. أما مكانة المرأة فقد ظلت مهينة حتى ذكر أسامة بن منقذ في كتابه الاعتبار أن النصارى ليس لديه غيرة على نسائهم.

هذه الحالة التي وجدت المرأة نفسها فيها لم تتحسن وإنما ازدادت سوءًا حينما ظهرت الرأسمالية والثورة الصناعية التي احتاجت أن يعمل فيها جميع أفراد الأسرة واستمرأت الرأسمالية لعبة زيادة الأسعار وإقناع الناس بالاستهلاك حتى أصبحت الحضارة الغربية تعرف بالحضارة"الاستهلاكية"- مع أنها منتجة أيضًا- فأُخرجت المرأة وأعطيت أجورًا أقل فكان لا بد لها أن تطالب بالمساواة ومن هنا كانت الكارثة فكيف تتم المساواة بين مخلوقين مختلفين تمامًا حتى إن كل خلية منها أو من الرجل تعلن عن نفسها؟

ووصلت الحضارة الغربية في تدمير المرأة والأسرة إلى ما هي الحال عليه من التمرد على السنن الربانية وتحطيم مؤسسة الزواج وبالتالي تحطيم الأسرة والعزوف عن الزواج وغير ذلك مما مر معنا في الصفحات الماضية. فهل لنا أن نتقدم كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى في قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا { فنؤدي مقتضى هذه الشهادة بأن ندعو الناس إلى خلاصهم بما جاء به الإسلام من جعل"النساء شقائق الرجال"وكما قال الحق سبحانه وتعالى} ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف . فهل نقوم بواجبنا والله الموفق والحمد لله رب العالمين.

المراجع العربية والأجنبية

* تفسير القرطبي ، من برنامج إلكتروني من شركة الحادي.

*"انقراض العائلة البريطانية التقليدية"في الشرق الأوسط ، العدد 6514 في 16 جمادى الأولى 1417هـ (28/9/ 1996م) .

* تركي العيّار ."الطفولة في الغرب"في عكاظ ، العدد 11141 ، 9شوال 1417هـ، 16فبراير 1997م.

* توماس كارليل. الإنسان ذلك المجهول. ترجمة- المجهول . ترجمة شفيق أسعد فريد (بيروت: مؤسسة المعارف، 1974م)

* الحياة، العدد 11534 في 14/5/1415 هـ وانظر تعليقات محمد صلاح الدين في جريدة المدينة المنورة العدد 11500 في 20 ربيع الآخر 1415. هـ.

* عاصم حمدان."الغرب وتجربة التعليم المختلط"في المسلمون، عدد 502 في 11 ربيع الآخر 1415، 16 سبتمبر 1994م

* عبد القادر طاش."وشاهد آخر من الصين."في المدينة المنورة عدد 12242 في 4 جمادى الآخرة 1417هـ (16 أكتوبر 1996م)

* عصام مدير وأنس فودة."مجلة أمريكية تفضح أجواء العمل المختلط"في المسلمون. العدد 601 ، 25 ربيع الأول 1417هـ (9 أغسطس 1996م)

* علي عزت بيجوفيتش، الإسلام بين ا لشرق والغرب ، ترجمة يوسف عدس( الكويت وألمانيا: مجلة ا لنور ومؤسسة بافاريا ، 1414هـ ص 264.

* عمر المضواحي."اتجاهات غربية للعودة للقيم الأخلاقية"في المسلمون ، عدد 599 في 11 ربيع الأول 1417هـ ( 26 يوليه 1996م) .

* الشرق الأوسط. عدد 6473 ، 4 ربيع الآخر 1417 ( 8 أغسطس 1996م)

* الشرق الأوسط ، عدد 6494 في 8 /9/ 1996م.

* محمد صلاح الدين."زاوية الفلك يدور بدون عنوان"في المدينة المنورة العدد 9171 في 23 ذي الحجة 1412هـ

* محمد صلاح الدين ."معايير أخلاقيات الغرب."في المدينة المنورة عدد 12254 في 16 جمادى الآخرة 1417هـ ( 28 أكتوبر 1996م)

* محمد صلاح الدين ."تزوجي 00 يا مادونا!"في المدينة المنورة ، العدد 12129 في 9 صفر 1417هالموافق 25 يونيه 1996م

* محمد مختار."الأسرة في الإسلام والغرب."في مجلة النبأ ، العدد 64 رمضان 1422هـ كانون الأول 2001م.

*"المفوضية الأوروبية تدق ناقوس الخطر"في الشرق الأوسط. عدد 6307 في 15 شوال 1426هـ ( 5 مارس 1996م)

* معالي عبد الحميد حمودة. ومن نتائج مؤتمر السكان الزواج بين فتاتين!!"في مجلة الدعوة ، العدد 1461 في 1 جمادى الأولى 1415هـ 6 أكتوبر 1994م."

* ميشال بارت وماري كنتوش. الأسرة الهامشية. ترجمة منى الركابي باسيل، (بيروت: دار الحداثة، 1983م) ص 46 و47.

*"الناس في الغرب: مليون عقد زواج غير شرعي في ألمانيا"في مجلة النور ، السنة الخامسة العدد 51 في ربيع الآخر 1408، كانون الأول 1987م. ص 70-71.

* فهمي هويدي ."الشعب الدنماركي مهدد بالانقراض: الشيوخ قادمون والمجتمعات الغربية تدفع ثمن انفلاتها"في مجلة المجلة ، العدد 891 في 9-15 مارس 1997م.

المراجع الأجنبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت