فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 2255

جواب:من البداية تم تعريف المشروع الصهيوني على أنه مشروع يهودي ..أي مشروع ديني فحملت الجريمة الصهيونية على الخطاب الديني ولم تحمل الخطاب العلماني وللأسف فقد استدرج كثير من الإسلاميين إلى هذا فنراهم يتحدثون عن الصراع الأزلي بين المسلمين واليهود .. صحيح أنه ورد الكثير عن اليهود في القرآن والسنة لكن في التاريخ الإسلامي لم نجد أية مواجهة بين المسلمين واليهود بعد قيام الدولة الإسلامية..ولذلك كان اليهود يفرون من أوروبا إلى العالم الإسلامي ولا توجد مذابح ضد اليهود عبر التاريخ الإسلامي بل إن التاريخ يقول: إن اليهود السامريين ساعدوا المسلمين في فتح القدس وفي فتح الأندلس وهذا دليل على عظمة الإسلام لأنه الديانة الوحيدة التي تسمح للآخر بحقوقه وتجعله جزءًا من الأمة من خلال مفاهيم مستقرة في الإسلام لا يمكن الرجوع عنها وهنا نقول: إن الخديوي عباس كان يكره الأقباط وأراد أن ينفيهم إلى السودان .. لكن شيخ الأزهر تدخل وقال له إذا كان الإسلام قد تغير فيمكن أن تنفيهم .. لكن حسب معلوماتي فهو لم يتغير .. وبالتالي فنفيهم لا يمكن ولا يجوز . فالمسألة مستقرة حتى إن مجرد التفكير فيها يستدعي السخرية ويستدعي الحديث عن تغيير الإسلام لكن هناك أمورًا قد نسيناها وانسقنا وراء الخطاب العلماني الذي حمل الجريمة الصهيونية على الخطاب الديني مع أن أي دارس للصهيونية يعرف أن مؤسسي الصهيونية الحقيقيين ( هرتزل ونوردان ونورسلك ) وغيرهم كانوا ملاحدة يكرهون اليهود ويمقتون اليهودية ."هرتزل"مثلا لم يجد حاخامًا واحدًا يقبل أن يقيم مراسيم زواجه ، كما أنه لم يختن أولاده وكان يأكل لحم الخنزير ومات بمرض سري وتنصر اثنان من أولاده .. الخ ، أما نوردان فكان متزوجًا من مسيحية وكان ملحدًا بل زعيم الإلحاد في زمانه ، حتى الدولة اليهودية كانوا يسمونها الدولة"العبرية"؛ لأنهم يمقتون اليهودية وكان المستوطنون الصهاينة في أهم يوم ديني ومقدس عند اليهود وهو يوم الغفران - إذ تمنع فيه الحركة - إلا أنهم كانوا يتعمدون أن يذهبوا أمام حائط المبكي يرقصون ويأكلون لحم الخنزير لكي يثبتوا أنهم لا علاقة لهم باليهودية . أما مصادر الصهيونية فهي نفس مصادر الفكر العلماني وجوهر الفكر العلماني هو النفعية المادية .. كما أن"العلمانية"تعني نزع"القداسة"عن العالم وتحويله إلى مادة"استعمالية"بحيث ينظرون إلى المسألة هل هي نافعة أم ضارة ؟ والمشروع الاستعماري الغربي هو أيضا مشروع لتحويل العالم إلى مادة استعمالية..ولذلك فإن العلمانية والإمبريالية متلازمتان والصهيونية تدّعي أنها ستحل المسألة اليهودية على الطريقة الإمبريالية فإذا كان اليهود هم مصدر ضرر للشعوب الأوروبية باعتبارهم"طفيليين"وغير منتجين ومنحلّين فإن الإمبريالية الغربية قالت بضرورة نقلهم إلى فلسطين حتى يتحولوا إلى عناصر نافعة بأن يتحولوا إلى مستوطنين لحماية المصالح الغربية ، كما أن الفكر الغربي ينظر إلى العرب على أنهم عناصر غير نافعة يجب القضاء عليها هذه هي تركيبة الإنسان الغربي الذي إذا كبر والداه وأصبحا"غير منتجين"أودعهم بيوت المسنين . مفهوم المنفعة المادية إذًا هو مفهوم أساسي في الفكر الغربي أما المقولة الإسلامية (( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) )فغير موجودة في الخطاب العلماني الذي لا يؤمن بمطلقات .. وبالتالي فلابد من الوصول إلى أرضية ثابتة أخرى وهي"المنفعة المادية"وتم حل المسألة اليهودية في هذا الإطار .. وأصبح اليهود جزءًا من الحضارة الغربية عن طريق التشكيل الغربي بعد أن فشلوا في أن يصبحوا جزءًا من التشكيل الحضاري القومي الغربي .

يعني أن أبواب أوروبا موصدة أمام اليهود .. لكن تفتح لهم إن نقلوا لخارجها وهذا هو ما فعلوه ويفعلونه مع العناصر الضارة الأخرى مثل المجرمين وغير المتكيفين اجتماعيا والعناصر التي لم تحصل على عمل ، أما إذا كانت بعد ذلك قد اكتسبت ديباجات يهودية فهذه مسألة معروفة ، فالخطاب العلماني دائما غير قادر على تجنيد الناس وبالتالي فلا يجدون إلا الخطاب الديني فبدلا من أن يقولوا:هيا بنا إلى فلسطين لكي نحسم مستوى المعيشة ، ولكي نخدم أوروبا ونضمن بقاءها وأمتنا يقول خطابهم: هيا بنا إلى أرض الميعاد ، وهم يعلمون أن أرض الميعاد تعني عشرة مليارات دولار سنويًا من أمريكا ، والدليل على ذلك أنه بمجرد هبوط وانخفاض مستوى المعيشة في أرض الميعاد فإنهم يهاجرون إلى"أرض الميعاد الأمريكية"الحقيقية .

"كثير من الخلل"

سؤال:في مجال نقد البعض لخطاب الإسلاميين يُقال: إننا لا نريد دولة دينية على غرار الدولة الصهيونية ، وإن إقامة دولة إسلامية هو امتداد لفكرة الدولة الدينية والدولة الصهيونية ..هل هذا صحيح؟

جواب:الدولة الصهيونية دولة غير ملتزمة بأية مطلقات دينية يهودية فلا يمكن محاكمة الدولة الصهيونية من منظور يهودي لقد كنت أتحاور مع الحاخامات اليهود في أمريكا وأنا في الوفد المصري الدائم في الأمم المتحدة ، وكنت أقول لهم إننا رغم اختلافنا في الديانات الثلاث إلا أن هناك رقعة مشتركة بيننا فمثلا ( لا تقتل ) قد تأخذ صياغات مختلفة ولكنها ثابتة في الديانات الثلاث وكذلك ( لا تسرق ) ..الخ .

وكنت أسألهم هل الدولة الصهيونية تستند فعلا إلى أساس ديني يهودي ؟ وكان رد الحاخامات يأتي دائما وفيه الكثير من الحرج ، لأن خطابهم كان دائما من منطلق علماني مثل ( الواقعية .. التكيف..الحالة النفسية لليهود تتطلب ذلك ..الخ) وكنت أقول لهم إما أن تتركوا هذه الأمور العلمانية أو تتركوا أماكنكم وتريحونا.. فإذا كنتم قسيسين أو حاخامات فلا يصح لكم إلا استخدام المنطق الديني"ولا يمكن أن تستخدموا المنطق العلماني . وبالتالي فالحديث عن الدولة الصهيونية على أنها دولة يهودية ومعارضة قيام دولة إسلامية بناءً على ذلك فيه كثير من الخلل فالدولة الإسلامية في نهاية الأمر تحتكم إلى القيم الإسلامية وهي قيم عالمية تؤمن بحقوق الجميع ومن حق المسيحي واليهودي في هذه الدولة أن يحتكم إلى هذه القيم وأن يحاكمني أنا كمسلم بناء عليها والتاريخ مليء بكثير من الأمثلة التي تدل على ذلك ."

سؤال:هل في التطبيع الثقافي مع الدولة الصهيونية خطر علينا ؟ وهل يسهم هذا التطبيع في إنجاح المشروع الصهيوني ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت