فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 2255

ويتضح من هذا الوصف أن أي مقارنة نعقدها بين هذا النموذج وبين المؤسسات الإسلامية سوف تبعث على الشعور بالحرج. فإذا أخذنا مثلا أكبر معهد إسلامي للعلوم الطبية، وهو كلية الطب بجامعة الأزهر سوف نلاحظ أنها تعانى من المعوقات البيروقراطية، وتقبل طلابًا لم يسبق لهم أي إعداد لنشر الدعوة الإسلامية، ولا يلاقون إليها بالًا، كما أن منهج الدراسة الدينية الذي تقدمه هذه الكلية لطلابها يتسم بالضحالة ويكاد يخلو تمامًا من أي نشاط في سبل الدعوة إلى الإسلام.

ويجعلنا هذا الفراغ نشعر بالحاجة الملحة لإنشاء مؤسسة علاجية إسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية. تسهم في نشر الدعوة، وليست هذه بالمهمة السهلة، ولكنها واجبة وممكنة التنفيذ من الناحية العملية، وينبغي البدء من الآ ن في وضيع خطة بمراحل العمل في هذا المشروع كالآتي:

ا- يتم حشد المواهب من بيت المسلمين العاملين في مجال الطب وينظم استغلال هذه المواهب تحت لواء كيان موحد. أو مؤ سسة متحدة، ويتم تحديد الموارد والخبرات والمدة الزمنية والأموال التي يجب إعدادها لأداء الرسالة الإسلامية.

2-شراء مستشفى يقدم أنواعًا متعددة من الخدمات العلاجية، ويدر دخلًا، ويقوم بإجراء العديد من الأبحاث العلمية، وإعداد الشباب من بين الأطباء المسلمين من داخل الولايات المتحدة ومن بلدان العالم الإسلامي.

3-يمكن لهذا لمستشفى أن يتطور ليصبح كلية للطب، بحسن إدارتها، وبالدعم المالي على غرار ما يمنحه اليهود في جميع أنحاء العالم للمركز الطبي بجبل سيناء.

ومن المخجل أن من يريدون التدريب من أطباء الدول الإسلامية لا يكادون يمدون مكانًا يقبلهم في إحدى المستشفيات الأمريكية إلا بشق الأنفس. وبداية من عام 1981 فالأعلى هؤلاء أن يدفعوا مقابل عملهم كأطباء مقيمين بهذه المستشفيات، أو نظير تخصصهم في أحد فروع الطب، بدلًا من أن يتسلموا مرتبات عن هذا العمل كما جرت العادة، أو كما يجب أن يكون عليه الأمر. وأعتقد أنه بنفس المبالغ التي تصرف على الطلبة المسلمين، وخريجي طلبت الطب الذي يرسلون للتدريب في المستشفيات الأمريكية، وعلى المرضى الذين يسعون للعلاج في العيادات والمؤسسات الصحية الأمريكية يصبح ما ذكرته الآن قابلا للتنفيذ، وليس حلما صعب التحقيق. وتستطيع بذلك المؤسسة العلاجية الإسلامية ألن تعمل في الاتجاهات المتوازية الآتية:-

ا- إنشاء مؤسسات تعليمية تخاط بها مهمة إعداد الطبيب المسلم الذي لديه من العلم بطبه وبدينه ما يمكنه من علاج الجسد والروح معًا، وينشر في أثناء ذلك كلمة الله.

2-تشجيع البحث العلمي للكشف عن الحاقة والحكمة الكامنة في أوامر الدين الإسلامي وشريعته.

3-الإسهام في تدعيم قوة المنظمات الإسلامية في أمريكا وفي استقرارها المالي، وتمكينها بذلك من استملاك المدارس الإسلامية، وبناء صرح مؤسسة تعليمية إسلامية شاملة.

4-تدريب الطبيب المسلم، وإرشاده الى الدور الذي يجب أن يلعبه في المجتمع، والتركيز عليه باعتباره نموذجًا يحتذى لقيم الإسلام السماوية، وتزويده برأي الإسلام فيما يعن له من مشاكل مختلفة أثناء عمله.

5-تبادل المعلومات وإقامة الحوار مع المنظمات الطبية الأخرى بما يؤدي إلى عرض وجهات النظر الإسلامية فيما يتعلق بمختلف القضايا الطبية، ولفت الانتباه إلى ما يشتمل عليه الإسلام من حقائق وفيرة، وهو دليل آخر على أن الإسلام هو كلمة الله الأبدية. والواقع أنه ليس لنا أي عذر في التقاعس عن طرح أي مقترحات، أو المبادرة بأي مناقشات ودراسات عن قضايا طبية معاصرة مثل الأمراض الجنسية والسلامة الوراثية، والشذوذ الجنسي ، وأطفال الأنابيب، إلى آخر هذه القضايا.

6-تقديم التفسيرات والشروح لرجال الدين المسلمين، لكي يستعينوا بها في معالجة الموضوعات والقضايا التي يتناولونها في خطبهم ومواعظهم، بحيث تكون هذه التفسيرات وثيقة الصلة بالعلوم الطبية.

7-وأخيرًا، وليس آخرًا البدء منذ الآن في العمل على نشر الدعوة الإسلامية وهو ما تأخرنا كثيرًا في القيام به، وهذا هو واجب كل فرد مسلم على قدر طاقته وفي حدود مجاله.

والعمل من أجل الدعوة الإسلامية يجب أن يبدأ في البيت بأن يستعيد دارسو الطب من المسلمين ثقتهم بأنفسهم، واعتدادهم بشخصياتهم، وإيمانهم بدينهم... ويجب أن تمتد هذه الدعوة إلى المسلمين في الشرق الذين أسكرتهم الحضارة الغربية حتى باتوا يعتقدون أن شمس العلم والمعرفة لا تشرق إلا من الغرب، كما يجب أن تمتد إلا الشعب الأمريكي المتعطش إلى بديل لتقدمه المادي، يشبع به حاجاته الروحية، ثم تمتد كذلك إلى كل ركن في هذا العالم حيث الحاجة دائما إلى الشفاء والدواء، ومع تقديمهما للمحتاجين إليهما نقدم معهما كلمة الله.

وفي النهاية، لا أجد ما أختم به هذا المقال خيرًا من أمر الله الذي أصدره إلينا في قرآنه الكريم:"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون".

المصدر

تعليق:

المضحك المبكي والله المستعان.. الدكتور يصف الحال في أمريكا و يطالب بعلاجه هناك.. ويضع التصورات والخطط المقترحة.. ويعرض نماذج الكنيسة ..

ونحن.. نعم نحن.. هنا.. في ديار الإسلام.. ماذا قدمنا..؟!!!!!!!!!! بل هل حاولنا أن نقدم شيء..؟!!!!!!!!! أو هل فكرنا في حمل لواء الدعوة في مجال ظل وسيلة للتنصير تمكنت لفترة من اقتحام حتى الجزيرة العربية والله المستعان..؟!!!!!!!!

مضى عهد النوم يا طلبة الطب..!

إن لم تكونوا للدعوة إلى الإسلام أنتم فمن يكن..؟!!!!!!!! الناس في محراب لذات الدنايا عاكفون!!!!!!!!!

الطبيبة الداعية

الفهرس العام

إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا !! ... 2

المسلمون وضرورة الوعي التاريخي ... 7

الإبداع الدعوي ... 46

إن الدين عند الله الإسلام ... 55

بيان حول حقوق المرأة ومنزلتها في الإسلام ... 60

لنتوقف عن محاربة أنفسنا ونتفرغ للعمل ... 71

فتنة الأزياء والموضة ... 74

الانتصار لمنهج أهل السنة والجماعة ... 88

شُمُوسٌ تشرِقُ مِنَ الغَرْبِ ... 97

الإمبراطور والبابا .. هل قرؤوا التاريخ؟ ... 118

هل المنطق والإعجاز العلمي من أسباب تخلف المسلمين؟ ... 120

المرأة الإيجابية ... 123

آفاق المدّ الإسلامي في الغرب ... 136

الخلاف الجائز.. والمهمة الكبرى.. ... 141

فصل الدين عن الدولة ... 144

المسجد الأقصى ..ومغزى التسمية ... 148

بدء الدراسة والهوية الإسلامية ... 150

الحب وأثره في تغيير النفوس ... 154

كيف و إن يظهروا عليكم ... 159

عملاق الفكر الإسلامي المعاصر (أبو الأعلى المودودي) ... 161

قراءة في كتاب [العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة] ... 166

قبل أن يستفحل الشرر ... 176

سبل التقدم العلمي والتقني في البلاد الإسلامية ... 179

إخراج الناس من الظلمات إلى النور. ... 208

الثقافة العربية بين الأصالة والمعاصرة ... 228

الزلزال ..عبرة وعظة ... 244

نسوا الله فأنساهم أنفسهم ... 338

طرق الطرح العلماني ... 345

الأمة بين الصالح والصالح المصلح ... 352

معوقات أمام المرأة في الدعوة ... 356

العقول الفارغة !! ... 366

التيار السلفي الشعبي .. .حقيقة يجب أن نعترف بها ... 369

قالوا عن المرأة في الإسلام ... 371

خوض الانتخابات العامة ضرورة اجتماعية وواجب شرعي ... 404

التشبه بالكفار ... 424

لماذا لا يتحجب الرجل؟ ... 429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت