ويمكن في هذه المرحلة أن نحكي لهم كيف نصر الله أولياءه من الأنبياء والصالحين (24) ونخبرهم عن نماذج من الصحابة والصالحين الذين أحبوا الله تعالى فأحبهم وتولى أمرهم ، وذلك برواية قصصهم التي نجد أمثلة لها في كتب السيرة المعروفة ، وأيضا في النصف الأخير من محاضرة"حب العبد لله"للداعية الإسلامي « عمرو خالد » (25) كما يمكن أن نستمع معهم إلى محاضرتي:"محبة الله أصل الدين"للشيخ راتب النابلسي (26) ، و"محبة الله"للأستاذ عمرو خالد (27)
وينبغي أن نراعي حالته النفسية والإيمانية عند الحديث بهذا الشأن ، فإذا رأيناه يحتاج إلى أمل في رحمة الله ، رغَّبناه ، وإذا رأيناه يحتاج إلى من يوقفه عند حده ، خوَّفناه من عقاب الله.
5-متى وكيف نتحدث إليهم؟
لكي نضمن التأثير فيهم علينا أن نقتدي بمعلم البشرية ، رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يعلِّم أصحابه والمسلمين ، ويوجِّههم بطرق كثيرة ، منها على سبيل المثال لا الحصر:
التشويق بالسؤال ثم إجابته: كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أتَدرون من المُفلس؟ )
إثارة الانتباه بالسؤال ، باستخدام"ألا"الافتتاحية: كما كان يقول صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم بخير الناس؟ ) ، ( ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ ) ، ( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا؟ ) ...إلخ
رواية القصة ، كما روى صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي سقى الكلب في خُفِّه فدخل الجنة ، وقصة المرأة التي دخلت النار في هِرَّة حبستها.
أثناء الذهاب معه إلى نزهة أو أثناء الركوب في الطريق لمكانٍ ما ، كما حكى ابن عباس رضي الله عنهما: ( كنت خلف رسول الله يوما فقال: ياغلام ، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك... ) إلى آخر الحديث.
وهناك أيضًا حديث أبي ذر رضي الله عنه: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وأردَفني خلفه ، وقال: (يا أبا ذَر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك ، كيف تصنع ؟ قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: تعفف )
انتهاز فرصة حدوث موقف معين ، كما رأينا في الحديث الذي رواه عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: ( كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم , و كانت يدي تطيش في الصحفة , فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا غلام ... سَمِّ الله وكُل بيمينك ، وكُل ممَّا يليك ) .
رواية الأخبار ، كما جاء في سنن الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جاءني جبريل ، فقال: يا محمد إذا توضَّأت فانتضِح )
إخباره من حين لآخر أننا نحبه ، كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: (والله يا معاذ إني أحبك ) . و لسعد بن أبي وقَّاص: (ارم سعد فداك أبي وأمي ) .
وفيما يلي بعض ما ييسر تحقيق هذا الهدف:
* لا يجب التحدث معه في هذا الموضوع وهو غاضب أو بعد عقابه لأي سبب ، أو وهو يبكي ، أوفي جو يسوده الكآبة ، أو الحزن.
** وإذا كنا لا نريد تنفيذ شيء يريده ، فلا يجب نقول له"إن شاء الله"، حتى لا يتعلم من تكرار ذلك أن هذه العبارة تعني:"لن أفعل"، بل يمكن أن نقول:"سننظر ، سأفكر ، وفقًا للظروف"، أو ما شابه ذلك من تعبيرات .
*** كما أننا إذا أردنا عقابه فلا يصح أن نحلف بالله أننا سنعاقبه ، ويكفي أن نقول:"سترى كيف أعاقبك ، أو ما شابه ذلك"حتى لا يرتبط اسم الله جل وعلا في ذهنه بالعقاب.
ولا داعي أن نكرر على سمعه كلما أخطأ:"سوف يدخلك الله جهنَّم - أو النار- إن فعلت ذلك ثانيةً"حتى لا يرتبط الله عز وجل لديه بجهنم منذ صغره.
وإذا كنا نضربه مثلًا ، أو أوشكنا على عقابه لأي سبب ، فاستغاث بالله تعالى ، فيجب أن نتوقف فورًا ، وأن نكظِم غيظنا ما استطعنا.
6-ماذا أفعل إن لم أكن قد بدأت مع طفلي؟
ابدأ فورًا ، ولكن بخطوات متدرجة تتناسب مع عمره ، وظروفه ؛ واستعن بالله ولا تيأس ، فإنه { لا ييأس من رَوحِ اللهِ إلا القومُ الكافرون }
7-من تجارب الأمهات:
* تحدثت أم عن تجربة أبيها وأمها في توجيهها وإخوتها ، فقد كان الأب يعود من صلاة الجمعة كل أسبوع ، فيوجه حديثه للأم قائلًا:"هذا ما قاله لنا اليوم خطيب المسجد..."، فيقص عليها الكثير من القصص ، ثم يخرج منها بالمواعظ والنصائح ، متجاهلًا أولاده الذين يحملقون فيه وقد أصغوا باهتمام شديد لحديث (الكبار) ، تقول الراوية:"فلما كبِِرتُ وتذكرت ما كان يقصه أبي ، علمت أن بعض حديثه لا يمكن أن يكون قد قاله خطيب المسجد ، وإنما كان موجهًا إلينا أنا وإخوتي ، والعجيب أننا تأثرنا كثيرًا بهذا الحديث غير المباشر ، وكنا نحترم ربنا كثيرًا ، ونحبه ، ونخاف من كل ما يمكن أن يقال عنه أنه"حرام"لأنه يغضب الله عز وجل ، وأنا الآن أتبع نفس الأسلوب مع أولادي"
* وتحدثت أم أخرى عن طفلتها التي كانت أصغر إخوانها ، وكانوا لا يكفون عن مضايقتها طوال الوقت ، فكانت تصحبها معها - وهي ابنة ثلاث سنوات- للدروس بالمسجد حمايةً لها منهم ، فشبت هذه البنت - دونًا عن إخوتها- وهي تحب الله عز وجل وتخافه في السر والعلن ، وتحفظ المعلومات التي سمعتها بالمسجد ، بل وتحرص على الصلاة والصيام والتصدق بطيب نفس !!!
* وقالت أم ثالثة:"كان أولادي يرفضون النوم في غرفتهم بمفردهم ، فصرت أجلس معهم بعد ذهاب كل منهم إلى فراشه ، وأحكي لهم قصة هادفة ، ثم أطفئ نور الغرفة وأترك نورا خافتا يأتي من الردهة المجاورة ، ثم أقوم بتشغيل شريط لجزء"عمَّ"يتلوه شيخ ذو صوت ندي ، وأترك الغرفة ، فكان الأطفال يستمتعون بصوته ، وينامون قبل انتهاء الوجه الأول منه ، ومع الوقت لم يعودوا يخافون من النوم بمفردهم ، فبمجرد تشغيل الشريط كانوا يقولون لي:"اذهبي إلى غرفتك ، فنحن لسنا بخائفين"، والأهم من ذلك أنهم أصبحوا يسألون عن الله تعالى ، ويشتاقون لرؤيته ، ويستفسرون عن معاني كلمات الآيات التي يستمعون إليها ، بل و يحبون الحديث في الدين ويتقبلون النصح بنفوس راضية"
وختامًا:
فإن موضوع"حب الله تعالى"لا تسعه المجلدات…وما هذه العُجالة إلا محاولة على الطريق عسى الله أن يمن علينا وإياكم بتوفيقه لنعين أطفالنا على الشعور بحبه تعالى ، فيترتب على ذلك فلاحهم في الدنيا والآخرة إن شاء الله.
المصادر
1-الأطفال ودائع الله: هداية ورعاية ، ص 1 ، من مقالة منشورة على موقع: بينات.
2-فضيلة الشيخ"راتب النابلسي". محبة الله أصل الدين ،محاضرة مسجلة ، ومتاحة على الرابط:
3-كيف نربي أبناءنا على الإيمان ، ص 3 ، من مقالة منشورة على الرابط:
4-فضيلة الشيخ راتب النابلسي ، نفس المصدر السابق.
5-د."خليل محسن". أحبِب أولادك ، ولكن..؟ الصفاة (الكويت) : دار الكتاب الحديث ، 1994 ، ص.13
6-عبد التواب يوسف. دليل الآباء الأذكياء في تربية الأبناء. الطبعة الثالثة ، القاهرة: دار المعارف ، 1992 ، ص.166.
7-د."علاء الدين القبانجي". سايكولوجية الطفولة: مرحلة الأجنة ، مقالة منشورة على الرابط: .
8-فضيلة الشيخ"علي القرني": دعوة للتأمل . محاضرة مسجلة على شريط من إنتاج شركة"النور للإنتاج والتوزيع الإسلامي"،القاهرة: 2 الأميرمؤسك شارع عبد العزيز، أمام عمر أفندي- العتبة ،وهي موجودة على هذا الموقع على الرابط: اضغط هنا
9-نفس المصدر السابق.
10-نفس المصدر السابق.