فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 2255

وهو يطلق النداء الثالث ، لأن المعطيات التي توفرت لديه حول وضع العائلة في الغرب تثبت جميعها أنه قد حان الوقت لكي تقرع أجراس الإنذار في كل بيت من نصف الكرة الغربي ].

القرآن أقوى من فرنسا

[ في ذكرى مرور مائة عام على احتلال فرنسا للجزائر ، وقف الحاكم الفرنسي في الجزائر يقول:"يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم..ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم ؛ حتى ننتصر عليهم"

وبعد ذلك بسنوات قلائل:

قامت فرنسا - من أجل القضاء على القرآن في نفوس شباب الجزائر - بتجربة عملية ؛ فتم انتقاء عشرة فتيات مسلمات جزائريات ، أدخلتهن الحكومة الفرنسية في المدارس الفرنسية ، ولقنتهن الثقافة الفرنسية ، وعلمتهن اللغة الفرنسية ، فأصبحن كالفرنسيات تمامًا.

وبعد أحد عشر عامًا من الجهود ، هيأت لهن حفلة تخرج رائعة دعي إليها الوزراء والمفكرون والصحفيون...

ولما ابتدأت الحفلة ، فوجئ الجميع بالفتيات الجزائريات يدخلن بلباسهن الإسلامي الجزائري..

فثارت ثائرة الصحف الفرنسية ، وتساءلت:"ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عاما؟!"

أجاب"لاكوست"وزير المستعمرات الفرنسي:"ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟"

الحضارة الغربية حضارة متدينة

محمد بن حامد الأحمري

الذين نقلوا لنا الحضارة الغربية نقلوها إلينا بلا دين ، وصوروها بأنها كانت خالصة من سلطان الدين ، وذلك محض خداع وكذب على القارئ في العالم الذي تعامل مع الغرب بلا وعي ، إذ نجد المثقف أو الدارس للعلوم الطبيعية يرى أن الحضارة الغربية قامت على البعث الأوربي"النهضة"وعصرها، وينسى حركة الإصلاح الديني ، ينسى البروتستانتية وينسى مارتن لوثر وما قام به كالفن ، بل ويدرس تاريخ هذه الحضارة بعيدًا عن حقيقته بل تاريخ هذه الحضارة الغربية عندنا هو تاريخ العلمانية لا تاريخ الحركة الحضارية، وبحكم أن ثقافتنا كما صاغوها لتكون على نمط الغربية فقد نقلوا لنا الصورة مشوهة، كان الواقع الذي مثلوه مشوهًا وغير قادر على الحياة عندنا، فالثقافة الغربية في أذهاننا وفي الجرائد والمجلات والكتب التي نقرؤها ليست هي التي يعيشها الناس هناك في حياتهم اليومية بل هذه جانب فقط .

يقول الكاتب الصيني والزعيم المعروف فانج ليزهي في كتاب"هدم سور الصين العظيم" (1) :"المفكرون الصينيون يعرفون بعض الشيء عن النهضة الأوروبية ولكنهم يعرفون قليلًا عن الإصلاح أو لأنهم يركزون على الأول ويقللون الآخر وهذا التعامل جاء من قلة فهم التاريخ الغربي".

قطعًا لم يكن الإصلاح"الديني"أقل تأثيرًا من النهضة، وفي الحقيقة لم يكن الاثنان منقطعين في اتصالهما. وفي تعليقات هينريتش هينتز على تاريخ الفكر الغربي - قال:"أول شخص يناقش هو مارتن لوثر لدوره الكبير في الفكر الغربي. وبلا شك هذا ما جعل هينتز يركز على ألمانيا، ولا حاجة للنقاش أن الإصلاح الديني كان مؤسسًا لأفكار جديدة في الغرب" (2) .

والذي حدث في الصين هو نفسه الذي حدث في البلاد الإسلامية حيث لا تعرض الثقافة الغربية كما هي فعلًا، بل يعرض منها الجانب المادي فقط والإلحادي ، ولا يذكر بالمقابل الفكر الديني أو الحياة الدينية لهم ، وذلك لأسباب منها:

حساسية اتصال المثقف المسلم بالثقافة النصرانية، ذلك لأن هذا المترجم أو الدارس مسلم أو نصراني من المشرق ، ولكلا الرجلين خلاف مع الدين الغربي ، ولا يمكن أن يكون متدينًا بدينهم، لذا فهو يستبعد هذا الجانب، ثم إنه لا يتثقف هذه الثقافة الدينية الغربية، فهو إن كان مسلمًا متفلتًا من إسلامه فهو أكثر تفلتًا من النصرانية، وإذا كان نصرانيًا شرقيًا فإن نصرانيته الشرقية مختلفة مع الكنائس الغربية لبعد الفرق الديني فيما بينها، فإن كان قبطيًا أو مارونيًا أو أرثوذكسيًا عربيًا فكل هذه الديانات النصرانية تختلف مع الكنيسة الكاثوليكية أو البروتستانتية الأوربية، أو لا يحب أن يظهر أمام المسلمين بأنه متعصب للنصرانية الغربية وفكرها.

والمسلم يتحاشى الخوض في هذه الاتجاهات إن لم يكن متدينًا، وإن كان متدينًا فهو يواجه هذه الديانات بالكراهة أو الرد، ويتجاهل دور هذه الأديان في السياق التاريخي للعالم الغربي. فتكون الصورة التي ترتسم في أذهاننا أن الغرب لا يدين بدين وهذه أغلوطة كبيرة.

وسبب آخر أن الدول الغربية قامت على علمانية الدولة، بحيث تخلصت من صراع الكاثوليك والبروتستانت على الحكومات ، وحروبهم الدينية، وتحكم الكنيسة، وهروبها من تحكم الكنيسة لا يعني إلحاد الحاكمين ، أعني هنا أنها ضد الدين أو أنها ضد الدين أبدًا، بل الحكومات الغربية مضطرة لمصلحتها السياسية والقومية أن تقف هذا الموقف من الأديان المكونة لها وليس من أديان الأقرب.

جانب مهم آخر أن المثقفين الغربيين الذين تصدروا الثقافة الغربية في مرحلة صلتنا بها هم نقاد الحياة الغربية والتي ينتقدون فيها الدين المتحكم ، فانعكس ذلك علينا فكنا نأخذ نقدهم للكنيسة وللاستعمار على أن هذه هي الحياة الفكرية عندهم وأنها هجوم على أديانهم وخلقهم ، وننسى الحقيقة التي يعيشها الناس باستمرار هناك ، إذ لا تقوم حياة قوية إلا بجانبها الديني وجانبها الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت