1-حقيقة الحضارة الغربية وأنها مادية لا روح بها، وشرها أكثر من نفعها.2- سعي الغرب الكافر في تذويب المسلم في حضارته، وسلخه من هويته.3- تجنيد الغرب حضارتهم في حرب الإسلام والقضاء عليه وعلى أهله.4- الإسلام يدعو إلى الاستفادة من كل مفيد، ويرفض كل مقيت.5- تمكن الغرب من أبناء الإسلام لنشر أفكارهم المسمومة في صفوف المسلمين، كدعاة تحرير المرأة.6- الواجب على جميع المسلمين التمسك بالشريعة الربانية، والحذر من كل يفسد عليها تمسكها بدينها.
الخطبة الأولى
أما بعد:
عباد الله: اتقوا الله فإن تقواه أفضل مكتسب، وطاعته أعلى نسب، اتقوا الله وَارْجُواْ الْيَوْمَ الاْخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرْضِ مُفْسِدِينَ [العنكبوت: 36] ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102] .
أيها المسلمون:
يعيش أهل الإسلام اليوم معركة صراع قاسية، ويواجهون زحف حياة عصرية، وحضارة غربية مادية، ومدنية دنيّة، عارية عن القيم والأخلاق والآداب، مدنية الهباب، وحضارة الإرهاب، اصطلى صانعوها بها، وذاقوا ويلاتها ودنياتها، ما هي إلا بلاء وشقاء، وشرور وفجور، وتمرد واضطراب، وهتك وفتك، وانتحار واختطاف وإجهاض وشذوذ وإدمان.
الصمت منقلب، والأمر مختلف، والجسم في نصب، والعقل في خَرَق.
مدنية لا تفرق بين المشروع والممنوع، والنافع والضار، أسواقها لاغية، أنديتها لاهية، قلوب أهلها خاوية.
مدنية خائبة، عاجزة عن حماية أفرادها، لم تستطع يومًا ما صون أعراضهم، أوحفظ كرامتهم، أو كفكفة دموعهم، أو إسعادهم في حياتهم، ضيق وضنك ونصب، غم وكرب، وذلك جزاء المعرضين عن شريعة رب العالمين.
وسائل ترفيه لا حصر لها صنعت لتعالج أدواء القلق، وأخطار الأرق، فلم تستطع إلى ذلك سبيلًا، كَذالِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام:125] .
حضارة أنتجت واخترعت، فإذا هلاكها في ما صنعت، وإذا دمارها في ما أبدعت، تسابقت في اختراع وسائل تكدير وتعكير، وتسارعت في إيجاد وسائل إغواء وتدمير وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [الأنعام:26] .
يقول جل في علاه: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالاْنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان:44] . يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مّنَ الْحياةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7] .
تلك بعض خصائص مجتمعاتهم الكافرة، ومدنيتهم الفاجرة.
أيها المسلمون:
واليوم يزحف العالم الكافر بمدنيته وبليته إلى العالم الإسلامي في محاولة مستميتة لطمس معالم هويته الذاتية، وجره إلى تقليد الأنماط الغربية في جميع النواحي الحياتية، العقدية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها، يقول جل وعلا في كتابه المبين: وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء [النساء:89] . وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا [البقرة:109] . وَدَّت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ [آل عمران:69] . ويقول جل في علاه: إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوء وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة:2] .
إنهم يودون ذلك، ويسعون إلى تحصيله وتحقيقه بكل ما يستطيعون، وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:217] . وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] .
يقول جل في علاه لنبيه ومصطفاه محمد: وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسراء:73] .
حقد دفين، وخوف رهيب، يملآن صدور أهل الكفر والعناد، ويدفعانهم إلى محاربة الإسلام، ومحاولة القضاء عليه وعلى أهله يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8] .
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، يقول أحدهم: متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيدًا عن محمدٍ وكتابه.
هذا مكرهم، وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران:118] . وصدق الله: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء:122] . وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبّهِ ظَهِيرًا [الفرقان:55] .
أيها المسلمون:
لقد جنّد أعداء الإسلام كل ما وصلوا إليه من اختراع واصطناع لحرب الإٍسلام وأهله، وغزو بلاد المسلمين عقديًا وفكريًا، ليحكموا القبضة عليها، ويستولوا على مقومات الحياة فيها، ولسان حالهم قول قائلهم: كأس وغانية تفعلان بالأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات.
حاصروا بلاد الإسلام بثورة إعلامية، وتقنية اتصال عالمية، وهاجموها بقنوات فضائية شهوانية شيطانية، سم زعاف يقضي على الكرامة والعفاف، وريح عاصف، ومكر قاصف، وهجمة شرسة مستعرة، تتعرض لها أجيالنا الحاضرة، تُفجّر غرائزهم، وتدمر أخلاقهم، وتشيع الرذيلة في صفوفهم، وتجعلهم هائمين على وجوههم، يبحثون عن سبيل مشروع أو غير مشروع لتصريف ما أثير من شهواتهم.
وأغرقت أسواق المسلمين بكثير من المحرمات والمنكرات، ولم تسلم المرأة المسلمة من تلك الهجمة الحاقدة، فحاربوا حجابها وجلبابها، وسعوا في إغوائها وإغرائها بما تصنعه دور الأزياء الخليعة وبيوتات الموضة المنحلّة، ودعوها إلى الاختلاط، وأخلطوها وأهانوها ودنسوها.
وجاءت الدعايات المضللة تدعو المسلمين إلى السياحة والترفيه في بلاد الكفر والفجور، بلاد خادعة للعقول، وغادرة للألباب، ليس فيها إلا مصائد هلاك، وفخوخ تلف، وحياة عابثة صاخبة.
دعايات آثمة ، تبذل التسليات والمغريات، وتدفع الغوغاء والدهماء إلى تلك البلاد دفعًا، وتؤزهم إليها أزًا.
وإن مما يذيب القلب كمدًا أن يذهب بعض المسلمين إلى تلك البلاد بزوجاتهم وبناتهم وفلذات أكبادهم، ولا تسل عما يحدث بعد ذلك من الشرور وعظائم الأمور.
كل ذلك ليسايروا ركب الحضارة المشؤوم، ويسلكوا درب المدنية المزعوم، إنها فتن مغرقة، وآثام موبقة، لا عاصم منها إلا التمسك الصادق بكتاب الله وسنة رسوله .
أيها المسلمون:
كيف تسير الأمة المسلمة إلى غازيها طواعية، كيف تنقاد إلى جزارها راضية، كيف تقتدي بعدوها في سلوكها وأخلاقها، ومعايير فهمها وتفكيرها، كيف ترغب عن تعاليم الإسلام، وما جاء به سيد الأنام محمد ، وتركن إلى تقليد الكفرة الفجرة.
عباد الله:
إن موارد الخسار، ومشارع البوار، إنما هي في طاعة الكفار والفجار، يقول جل وعلا: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ آل عمران:149]. إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران:100] .
أيها المسلمون: