5-نؤكد على أننا حينما نسعى لتحقيق بعض مصالح الأمة والشعب من خلال المشاركة في الانتخابات، لا يعني أننا نتنازل عن أي من مبادئنا الشرعية، وعلى رأسها: أن الحاكمية لله وحده، وأنه لا شرع فوق شرع الله. ومشاركتنا لا تعني موافقتنا على مواد الدستور والقوانين، بل إننا نرفض كل نص دستوري أو قانوني يخالف شرع الله.
6-ظهر في ثمانينيات القرن العشرين نابتة في الفقه والعمل الإسلامي، قليل عددهم، ضعيف جهدهم، عال صوت جعجعتهم، أطلقوا لفظ الكفر على من أجاز المشاركة في هذه المجالس. ولم يوافقهم أحد من أهل العلم المعتبرين - على اختلافهم مناهجهم في الفقه - على قولهم هذا، بل رأينا أهل العلم يتصدون لهذا القول مبينين ومرشدين.
7-نعجب أن ينبري حزب التحرير اليوم ليعلن حرمة المشاركة في هذه المجالس، رغم أنه شارك فيها في الماضي بترشيح بعض قياداته لها، ففي الأردن رشح الحزب الشيخ عبد القديم زلوم، والشيخ أحمد الداعور، والشيخ عبد العزيز الخياط، والشيخ فارس إدريس، والشيخ يوسف الزغير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، السيد محمد موسى عبد الهادي، والسيد غانم عبده. وفي لبنان رشح كلًا من الشيخ عثمان صافي، والسيد يوسف بعدراني، والسيد علي فخر الدين. وفي سوريا رشح السيد عبد الرحمن المالكي.
وكان الحزب كذلك قد أصدر نشرات فقهية بتاريخ: [16/5/1990م] يبين فيها جواز المشاركة في هذه المجالس إذا كان بغرض الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام على أساس الأحكام الشرعية. فلماذا تغير الحكم الشرعي عند الحزب بعد ذلك؟!!!!! فيقول: بعدم جواز تغير الأحكام بتغير الزمان. [ راجع ملف النشرات الفقهية لحزب التحرير/ص:62-63] .
وبعد أن تجاوزنا مسألة التأصيل الشرعي للمشاركة ، نخلص إلى أن المشاركة ضرورة اجتماعية وواجب شرعي، وإن على الحركة الإسلامية عدم الإلتفات إلى أصوات المعطلين لكل عمل اسلامي، والمضي بخطى واثقة من صحة القرار وسلامة النهج ، والعمل بقوة من خلال تسخير كل الطاقات لإنجاح وتكثيف الوجود الإسلامي داخل المجلس حتى يكون تأثير الحركة أكثر فاعلية واكبر حجمًا ، خاصةً بعد أن تكون قد وفرت لهذه المرحلة كل مقومات نجاحها، لأن المسألة ليست بهرجة وشعار وعرس اعلامي الهدف من ورائه بيان حجم الحركة في الشارع بل القضية جد مهمة والمسؤولية ضخمة وعظيمة والحمل ثقيل وكبير ، وهذا كله يحتاج إلى جهود ضخمة وكثيفة ، وعمل حثيث ومدروس ومعد بشكل علمي متخصص، لأنه من السهل في هذه المرحلة على الحركة الإسلامية أن تغزو المجلس وربما بكثافة بفعل الظروف والتراكمات السلبية التي عملت سياسة الحزب الواحد على ايجادها وفشلت بشكل ذريع في حلها ، ولكن أن تحافظ على استمرارية وجودها في مراحل لاحقة هو الإمتحان الصعب الذي يحتم عليها تجاوزه، وإن حسن أدائها لمسؤولياتها داخل المجلس يقوى لديها كل عناصر القوة والبقاء ويعزز من ثقة الناخبين بها .
وعود على ذي بدء ، فإن خوض الإنتخابات بات ضرورة ومصلحة وواجب شرعي ، والحركة الإسلامية مطالبة بأن تسعى إلى تنظيم حملة تثقيفية للناخبين والمواطنين حول رؤيتها وموقفها من هذه الإنتخابات ثم الإنتقال إلى بيان وتوضيح ماهية وطبيعة هذه الإنتخابات ودور المواطن بها ، ومكانته منها وتأثيره فيها، وهذا يتطلب جهود منظمة ومنسقة وعلمية تعتمد اسلوب الخلايا الميدانية والمقسمة وفقًا للشريحة الإجتماعية المستهدفة وما تستلزمة من أدوات وعناصر وخطاب للتواصل.
وحتى تعم الفائدة فإننا نورد أنواع الأنظمة الإنتخابية المتبعة كما يلي:
أنواع الأنظمة الانتخابية:
تتنوع النظم التي تحدد شكل الإنتخابات من دولة لأخرى ، وإختيار النظام الإنتخابي يتم بمقتضى تشريع خاص ، تقره السلطة التشريعية ويتناول بمتن نصوصه جميع المسائل الموضوعية والإجرائية المتعارف عليها ، ونقتصر بإيجاز للحديث عن أكثر النظم إنتشارًا في العديد من الدول المتحضرة ألا وهي:
أولًا: نظام التمثيل النسبي:
يقوم هذا النظام على أساس تحديد مسبق لعدد الأصوات الإنتخابية الواجب حصول المرشح عليها للفوز بالمقعد البرلماني وغالبًا ما تأخذ بهذا النظام الدول التي تأخذ بنظام التعددية الحزبية ، في هذا النظام تقوم الأحزاب السياسية بتقديم مرشيحها من خلال القوائم الحزبية ويقوم الناخبين بالتصويت لإحدى القوائم المتنافسة وبناءً على نسبة الأصوات التي يحصل عليها الحزب يحصل على نفس النسبة من المقاعد في المجلس المنتخب ، وتكون البلاد عادة دائرة انتخابية واحدة مثل هولندا وإسرائيل.
مزايا وعيوب نظام التمثيل النسبي
* المزايا:
-إتاحة فرصة خوض الإنتخابات أمام الأحزاب الصغيرة والأحزاب العقائدية وأحزاب الإقليات
-تشجيع الأفراد والجماعات على تكوين ما يعبر على تطلعاتهم من أحزاب سياسية .
-تحقيق العدالة السياسية من خلال تمثيل مختلف المصالح والإتجاهات والفئات في المجتمع .
* العيوب:
-حصر المنافسة من الأحزاب فقط .
-التعددية الحزبية وتنوعها قد يؤدي إلى ظهور الأحزاب القومية والعرقية .
-إعتماد هذا النظام يفرض على الأحزاب السياسية تشكيل حكومة إئتلافية قد تكون متنافرة سياسيًا وأيدلوجيًا مما يؤدي إلى تعريض النظام السياسي إلى هزات وزارية بسبب الخلاف بين الأحزاب المؤتلفة .
-نظام تقسم فيه الدولة إلى دوائر إنتخابية كبيرة أو إعتماد الدولة كدائرة إنتخابية واحدة مما ينشأ عنه ضعف الصلة بين الناخب والمرشح وأحيانًا جهل الناخب بالمرشحين وقوائمهم .
ثانيًا: نظام الأكثرية العددية:
يقوم هذا النظام على تقسيم البلاد إلى دوائر إنتخابية ينتخب في كل دائرة منها نائب واحد أو عدد من النواب ، وتعتمد نتائج الإنتخابات على الأكثرية العددية ، حيث يعتبر المرشح فائزًا إذا حاز على أكبر عدد من أصوات الناخبين ، في هذا النظام يقوم الناخب بالتصويت لأفراد مستقلين أو مرشحين من قبل أحزاب سياسية ، يفوز في الانتخابات المرشح الذي يحصل على أكثر الأصوات ويتم عادة تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية ويخصص لكل دائرة عدد من المقاعد في المجلس المنتخب بما يتناسب مع عدد السكان والناخبين وكثيرًا من الدول تتبع هذا النظام منها فرنسا، ألمانيا، بريطانيا.
أقسام نظام الإنتخاب بالأكثرية:
1.نظام إنتخاب فردي: فيه يتم تقسيم الدولة إلى عدة دوائر حيث تمثل كل دائرة بنائب واحد ، لهذا يتعين على الناخب إختيار مرشح واحد فقط .
2.نظام إنتخاب على أساس اللائحة: فيه تقسم الدولة إلى عدة دوائر كبيرة تمثل كل منها بمجموعة من المقاعد يتفاوت عددها بتفاوت عدد السكان ويجب على الناخب إختيار عدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة ، ولهذا النظام طريقتان هما:
-القائمة المغلقة: بموجب هذه الطريقة يقيد الناخب بإختيار عدد من المرشحين من لائحة إنتخابية أو قائمة واحدة فقط يكون مساويًا لعدد المقاعد النيابية المخصصة للدائرة وهنا تقتصر المفاضلة على القوائم بإختيار واحدة منها .
-القائمة المفتوحة: في هذه الطريقة يمنح الناخبين فرصة الإختيار بين مجموع المرشحين المدرجة أسمائهم في اللوائح المختلفة لإختيار العدد المطلوب .
طرق عقد الإنتخابات وفقًا لنظام الأكثرية العددية
لنظام الأكثرية العددية طريقتان تمارسهما الدول التي تأخذ به في بلادها هما:
1.الإنتخابات على دورة واحدة:
في هذه الطريقة يفوز المرشح بمجرد حصوله على أكبر عدد من أصوات الناخبين مقارنة بالمرشحين الآخرين .