فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 2255

الإسلام اليوم/ باسل النيرب

تحدث الدكتور سعود الفنيسان عميد كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن ظاهرة الأمواج الأخيرة التي ضربت الشواطئ في شرق آسيا إثر موجات زلزالية أدّت إلى مقتل حوالي (150) ألفًا من سكان تلك الجزر، عدا عن الخسائر المادية الأخرى، والتي ما زلت غير مقدرة حتى الآن، وأكّد في حديثة السريع لِـ (الإسلام اليوم) أن الله سبحانه وتعالى يختبر المسلم ويبتلى الكافر...

وإلى نص الحوار:

ما العبرة من الكوارث الطبيعية؟

هذا الحدث الكبير، والنازلة التي ألمت بالعالم أرسلها الله -سبحانه وتعالى- للعظة والعبرة للمسلم والكافر، فالمسلم يزداد رجوعًا إلى الله وتوبة، وللكافر ابتلاء له وامتحان ممن بقي منهم على كفره.

هذه الزلازل ذكرها الله سبحانه في كتابة الكريم في سورة الزلزلة (إذا زُلزِلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها...) ، وهذه الزلزلة هي يوم القيامة، وهي أعظم وأشد من أي زلزلة تكون، مهما شاهدنا من قوة لها وتدمير، وما يحدث اليوم لا يساوي شيئًا أمام زلزلة يوم الآخرة؛ فهي الأقوى، وهي المذهلة حيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتخرج الأرض ما في جوفها وتلقيه على ظهرها، وتتحدث الأرض بأخبارها وهذا مؤكد في الحديث الصحيح.

في هذا اليوم العظيم أعظم ما يمكن أن يستعد له الإنسان هو البعد عن المعاصي خوفًا من عقاب الله، ومثل هذه الزلازل التي كثرت في الآونة الأخيرة هي عبرة ليوم البعث والنشور، يوم تشهد الألسنة والأرجل على أصحابها.

ومن المعلوم أن هذه الزلازل من حيث الأسباب لها أسبابها المعروفة، وممكن أن تُدرك وهي حكمة من الله - سبحانه وتعالى- وجعل لها مواطن خاصة في الجبال، وفي قيعان البحار عمومًا، ومن حكمة الشرع أنه إذا نزلت نازلة بالأمة أن يفتتن المسلمون، وقد قال أحد السلف عندما زُلزِلت الأرض في مصر: إن ربكم يستعتبكم، وقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما زُلزِلت المدينة المنورة: لئن عادت مرة أخرى لا أساكنكم فيها.

ومن رحمة الله -سبحانه وتعالى- بالجزيرة العربية أن الظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين بمنأى كبير عنها إلا على حدود الشواطئ في العقبة وخليج عمان وإيران، وهي ميزة للجزيرة العربية كما يقولون، ويقول العلماء: إن الزلزال عبارة عن رياح وأبخرة تحت الأرض، وتبحث عن مخرج لها فإن وجدته خرج على شكل بركان، وإن لم تجده تهتز الأرض، ويكون الزلزال، وهي مرتبطة بالمناطق البحرية، وفي آخر الزمان كما معلوم تكثر الزلازل والكوارث الطبيعية، وسيحدث خسوف في المشرق والمغرب وفي جزيرة العرب.

يفسر كثير من الناس هذه الظواهر بشكل علمي ومادي هل هناك تفسيرات أخرى شرعية؟

إن الكثير من الظواهر يفسرها الناس ماديًا ومنها أسباب الجفاف والفيضانات والزلازل، ولكن هذه الزلازل والأمواج إنما هي بسبب الذنوب والمعاصي، وبعض الناس في هذا الوقت يتلذذ بالنوازل في الأمة ويقلب الحقائق، ويرتزق من ورائها؛فقد كان أحد الشعراء في العهد المملوكي في مصر بعد أن أصابها زلزال جاء إلى الحاكم، فقال يمدحه متملقًا ببيت من الشعر:

ما زُلْزِلت مصرُ من كيدٍ أُريد بها *** لكنها رقصت من عدلكم طربًا

في هذا غفلة وقسوة للقلب وانحراف سلوكي في المجتمع، فالشعراء وبعض وسائل الإعلام-إلا من رحم ربي- لهم القدرة على قلب الحقائق.

ولهذه الزلزلة فائدة، والعبرة فيها واجبة، وفيها فوائد مادية عند البعض فما نزلت بنا مصيبة إلا كان للبعض فيها من مصلحة فمثالًا البراكين عندما تثور فهي تقتل وتدمر الحرث والنسل ولكن تخرج ما في جوفها حممًا تفيد الأرض الزراعية.

زلزال سي نو مئ أقاليم دالت ، وقرى زالت ، وأمم بادت

رضا أحمد صمدي - تايلند

صلى الله عليه وسلم[email protected]

الحمد لله الباقي ... والصلاة والسلام الراقي إلى خير المراقي ... وبعد ..

ففي صبيحة يوم الأحد الموافق للسادس والعشرين من ديسمبر لعام 2004 تقلصت ( بأمر الله ) قشرة الأرض تحت المحيط الهادئ وحول البحار المحيطة بالجزر الأندنوسية وخاصة جزيرة سومطرة حتى أنتج هذا التقلص حركات زلزالية تتابعت في مداها إلى قريب من القارة الإفريقية ، ومن لطف الله ( نعم من لطفه ورحمته ) أن الزلزلة حدثت تحت مياه البحار والمحيطات ، ولو حدثت في اليابسة لكان هلاكا عاما ودمارا شاملا ... ونتج عن هذه الزلزة تحت مياه البحار والمحيطات موجات ضخمة عاتية قصفت الشواطيء والمدن الموجودة في محيط الزلزلة ...

ولعل الأخوة تابع الأخبار الواردة في نشرات الأخبار على محطات التلفزة أو شبكة الاتصالات العالمية ويهمني هنا أن أورد للأخوة بعض الصور عما حدث في تايلند ، وأذكر الأمور الأصيلة والعارضة ذات الصلة مما يهم المتابع للشأن الإسلامي ، مما يفيد في تمام العظة والعبرة ...

فأما المناطق التي تأثرت بالأمواج العاتية فهي خمس أو ست ولايات أهمها ولاية ( بانغا ) وولاية ( فوكيت ) وولاية ( رنوغ ) ... وكل هذه الولايات تقع على شاطيء البحر , كما أن غالب تلك الولاية المنكوبة تعتبر من أشهر الولايات التايلندية في السياحة ، وللأسف الشديد فإن غالب تلك المناطق يقطنها إغلبية مسلمة .

تلك المناطق التي اشتهرت في كل بقاع العالم بأنها بلاد السحر والجمال خاصة ولاية فوكيت ، فجمال الخلق ، من جبال وغابات وبحار وشواطيء جعلها من أكثر المناطق زيارة في العالم ... وأيضا جعلها من أكثر المناطق جمعا للعهر والفساد والفجور ...

المسلمون في تايلند تتفق كلمتهم ( برهم وفاجرهم ) على أن ما نزل هو عقوبة من الله تعالى ، وكل يعبر عنها بالكلمة العربية ( بلاء ) مع بعض الإمالة لعجمة في ألسنتهم ...

يقول الله تعالى: ( فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ) ، ليس من شيء يعبر عن الحالة التي وصلت إليها بعض المناطق أفصح وأبلغ من هذه الآية ...

أقاليم بأكملها دالت ، وقرى زالت ، وأمم بادت ...

نعم ... ولا مبالغة ...

بعض الجزر ( وتمثل مقاطعة مستقلة ) غطاها الموج العاتي ، وأفنى بنيانها الماء الدافق ، وأهلك حرثها ونسلها اصطكاك تلك المياه بالأشجار والأبنية ، فلا ترى إلا الجثث الهامدة ، وبقايا الأجساد المتعفنة ، منها ما هو طريح الرمال ، ومنها ما هو معلق بالأشجار ، ومنها ما هو مدفون تحت بقايا العمارات المتهدمة ..

فنادق سويت بالأرض ... نعم ولا مبالغة ...

سيارات وقوارب اصطدم بعضها ببعض بفعل الأمواج العاتية ... نعم ولا مبالغة.

آلاف الجثث .. وأنا أتحدث عن تايلند فقط ..

أما في اندنوسيا فعشرات ألآلاف من الجثث ...

غالبها للسياح الأوروبيين ...ممن جاءوا إلى تلك المناطق للاحتفال برأس السنة الميلادية .. فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ..

أما إخواننا المسلمون ... فمنهم من كان في معمعة الفجور ، وفي مناطق الخنا والخمور ... ومنهم من كان بعيدا قصيا ولكن طالته يد العذاب التي لا تصيب الذين ظلموا خاصة ...

نعم .. كانت تلك الأمواج نعيما للؤمنين ، فماتوا شهداء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وعذابا للكافرين والفاجرين ...

المسلمون ألآن في تلك المناطق يعانون ظروفا صعبة شاقة بعد أن هدمت منازلهم وذهب كل ما فيها مع الماء ، ومات أقاربهم وذووهم ، ومنهم أطفال فنيت أسرهم ... وتحت وطأة هذه الشدائد بدأت تزحف جحافل المنصرين والسياسيين والصائدين في الماء العكر الذي خلفه الطوفان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت