فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 2255

المناهج في أمريكا

أولًا: الكتاب الأول:

بحث الصراع العربي الإسرائيلي في المناهج الأمريكية: د. راشد بن حسين العبد الكريم

وصف الكتاب:

عنوان الكتاب: تأريخ العالم: علاقات بالحاضر .

البلد الذي يدرس فيه: الولايات المتحدة الأمريكية .

المؤلف: إليزا بيث جينور إليس، و أنثوني إسلر (مع استشارات مهمة من بيرتون بيرز) .

راجع المادة العلمية عشرون متخصصا. وتوجد أسماؤهم في بداية الكتاب.

الناشر: برنتس هول (الولايات المتحدة الأمريكية) .

تاريخ النشر: 1999.

المرحلة الدراسية: المرحلة الثانوية .

عدد أجزاء الكتاب: الكتاب جزء واحد.

عدد صفحات الكتاب: 1070صفحة من القطع الكبير .

منهج الكتاب:

1 )تقديم المعلومات كان فيه الكثير من الانتقائية، ولذلك كان هناك تفاوت كبير في حجم المادة المقدمة من موضوع إلى موضوع.

2 )الكتاب سلك مسلكا ينبئ عن الرغبة في تأصيل النظرة الأمريكية لبعض القضايا.

نماذج من مضمون الكتاب:

أولًا: تأريخ العبرانيين (اليهود) :

حضي تأريخ اليهود بمساحة كبيرة من الكتاب وشيء كثير من التفصيل، فقد خصص المؤلفان القسم الخامس من الفصل الثاني (الحضارات الأولى) للحديث عن ما أسماه (عالم العبرانيين) . وفيه تكلم بشيء من التفصيل عن نشأة العبرانيين وأنهم كانوا يعيشون في صحراء ما بين النهرين Mesopotamia بدوا رحلا، ثم انتقلوا إلى أرض الكنعانيين (عرفت فيما بعد باسم فلسطين) حوالي عام 2000 قبل الميلاد، وبعد أن أمحلت أرض فلسطين هاجروا إلى مصر، حيث صاروا مستعبدين لدى المصريين (ص 43) ، إلى أن ظهر موسى (عليه السلام) وقادهم للخروج، حيث تاهوا في سيناء أربعين سنة. وبعد وفاة موسى دخلوا أرض فلسطين وحاربوا أهلها قائلين إن الله قد وعدهم إياها. ثم يذكر الكتاب انقسام اليهود بعد سليمان عليه السلام إلى (إسرائيل) و (يهودا) . وبعد ذلك تعرضوا لغزوات خارجية انتهت بالسبي البابلي على يد بختنصر، ثم عادو بعد هزيمة البابليين من الفرس.

يذكر الكتاب أيضا أن اليهود قبل ألفي سنة تقريبا اضطروا للخروج والتفرق في الأرض أو الشتات (diaspo صلى الله عليه وسلم a) حيث عاشوا أوزاعا متفرقين.

تتبع المؤلفان نشأة بني إسرائيل في القديم ولم يفعلا ذلك مع المسلمين (أو العرب) رغم أن المسلمين (والعرب) أكثر عددا وأعمق أثرا في التأريخ وبالذات التأريخ المعاصر، وحضاراتهم هي الحضارة المؤهلة للصمود في وجه الحضارة الغربية . وللباحث أن يتساءل لماذا هذا التركيز في كتاب يوجه إلى طلاب المرحلة الثانوية على تتبع تأريخ اليهود وبيان ما تعرضوا له عبر التأريخ، بالرغم من أكثر تفاصيل ذلك التأريخ ليس له مصادر موثوقة.

يذكر الكتاب أن الديانة اليهودية من الديانات الرئيسة في العالم للأثر الذي تركته في النصرانية وفي الإسلام (ص 45) .

وهذه شبهة يطرحها بقوة كثير من المستشرقين، حيث يرون أن التشريع الإسلامي تأثر بالشريعة اليهودية، ويحاولون تصوير الإسلام على أنه ديانة قام محمد (صلى الله عليه وسلم) باقتباسها من اليهودية والنصرانية.

كما أنه تكلم عنهم (ص 144) بشيء من التفصيل أيضا في القسم الرابع (نشأة النصرانية) من الفصل السادس (روما القديمة ونشأة النصرانية) حيث أشار إلى استيلاء الرومان على القدس وكان اليهود يسكنون بها، وما تلا ذلك من ثورة لليهود أدت إلى طردهم منها فيما يسمى الشتات.

ومن ما يظهر حرص المؤلفين على التفصيل فيما يتعلق بالدولة اليهودية أنه لم يفت المؤلفين أن يشيرا إلى أن مجموعة من الإثيوبيين اعتنقوا اليهودية، وهم يهود الفلاشا، وتم ترحيلهم فيما بعد لإسرائيل (ص 45) .

ويلاحظ أن الكتاب في سياقه للتفصيل في تأريخ اليهود كان يظهر جليًا حرص المؤلفين على بيان ما تعرض له اليهود من شدائد على مر التأريخ، مما قد يكون شاركهم في مثله كثير من الشعوب. فالكتاب يذكر ما تعرض له اليهود على يد الرومان، مع أنهم لم ينفردوا بهذا، وما تعرضوا له على يد البابليين، وما تعرضوا له على يد النازيين ، وما لاقوه من الفلسطينيين.

مقابل هذا التفصيل في تأريخ اليهود ليس هناك شيء يذكر عن تأريخ الفلسطينيين أو العرب، وغالب ما ذكره الكتاب عنه إنما هو فيما يكون فيه الغرب طرفا في الموضوع. ومع أن الكتاب ذكر أن اليهود هاجروا إلى أرض كنعان (فلسطين) لم يذكر شيئا عن الكنعانيين، مع أن هذا ضروري لتتبع أصول الصراع العربي الإسرائيلي وله أثر كبير على دعوى اليهود بالحق التأريخي في أرض فلسطين.

هذه أمور مهمة سكت عنها الكتاب ولم يوردها على ما يحتمه المنهج الموضوعي في عرض الحقائق التأريخية، مما يؤكد سعي الكتاب إلى إيصال وجهة نظر معينة إلى أذهان الطلاب وإقناعهم بها، وهي أن نشوء إسرائيل كان أمرًا طبيعيًا إثر هجرة طبيعية لأرض غير مأهولة يسندها حق تأريخي وديني في تلك الأرض، حتمها الاضطهاد الذي تعرض له اليهود على مر التأريخ.

ثانيًا: ربط الإرهاب بالفلسطينيين وإبعاده عن الإسرائيليين:

في سعي واضح لاستدرار عطف الطلاب نحو إسرائيل وإظهارها بمظهر الكيان المسالم الذي يعاني من ظلم الآخرين، أشار الكتاب إلى أن إسرائيل كانت مركزا للهجمات الإرهابية (ص 916) ، وذكر عددا من الأمثلة لأعمال الفدائيين الفلسطينيين، مثل قتل الرياضيين الإسرائيليين في الألعاب الأولمبية عام 1972، كذلك ذكر ( ص 916 ) أنه بين الحروب التي خاضتها إسرائيل مع العرب من 1956 إلى عام 1973 كانت إسرائيل هدفا للأنشطة الإرهابية. لكنه لم يذكر البتة أيًا من أعمال إسرائيل الإرهابية والوحشية ضد الفلسطينيين، أو ضد البريطانيين قبل قيام دولة إسرائيل. بل إن الكتاب ـ إمعانا في إعطاء الصورة الإيجابية عن إسرائيل ـ يصف اعتداء إسرائيل على أراض عربية بأنه"كسب للأرض"، حيث يقول ( ص 917 ) "إن إسرائيل كسبت عام 1967 مرتفعات الجولان من سوريا والقدس الشرقية والضفة الغربية من الأردن..."، ويكرر هذه الكلمة مرة أخرى عند حديثه عن أن قسمًا من الإسرائيليين يرى أن تحتفظ إسرائيل بالأرض التي"كسبتها"ولا تعيدها للعرب. فهو هنا يتحاشا استخدام كلمة"احتلتها"مع أنها هي التي تصور الواقع تماما.

وفي (ص 782 ) أثناء حديثه عن النظام النازي في ألمانيا أسهب في الحديث عن الاضطهاد الذي حصل لليهود فيها ، كما تحدث بالتفصيل عن حادثة الهولوكوست في صفحة 799 أثناء حديثه عن الحرب العالمية الثانية. وكأنه بهذا يصور أن ما يتعرض له اليهود في فلسطين هو امتداد لهذا، وأن بقاء اليهود في فلسطين مبرر.

وفي صفحة ( 747 ) تحت عنوان (العناء المر) أشار إلى أن موجة"معاداة السامية في ألمانيا وأوربا الشرقية أجبرت الكثير من اليهود للبحث عن الأمان في فلسطين". ثم يضيف ممجدا أنه"بالرغم من الصعوبات الكبيرة فإنهم (أي اليهود) أنشئوا المصانع وبنوا مدنا جديدة وحولوا الصحراء القاحلة إلى مزارع". دون الإشارة إلى ما سببه أولئك"الذين جاءوا بحثا عن الأمن"من ضرر لأصحاب الأرض الأصليين ومن جاورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت