والمادة (20) من الإعلان المذكور تجيز التبني وتجعل حقوق الطفل المتبنى معادلة ومساوية لحقوق الابن الحقيقي.. فأي عدالة هذه التي يتفاخرون بها؟ بل هي والله منتهى الظلم للأبناء الحقيقيين بأن يشاركهم ويشاطرهم الأبناء بالتبني حقوقهم الشرعية قهرًا دون رضا منهم بذلك.. ثم إذا هم قننوا ذلك وأقروه بإعلاناتهم فهل تقره الفطر السليمة وتستقيم معه العواطف الإنسانية؟ وهل لنصوص القانون سلطان على القلوب والعواطف والرحمة والفطرة الإنسانية التي زرعت في قلوب الآباء والأمهات..؟ ولأن ذلك لا يستقيم مع الفطر والعواطف فكم تطالعنا صحافتهم من انتهاكات له، خصوصًا مع قوم لا يؤتمنون على أولادهم الحقيقيين فكيف بغيرهم؟ فتلك أمريكية تقتل طفلها بالتبني لأجل أن أكل قطعة بسكويت خلسة دون إذنها، فتعاقبه بلف كامل جسده بشريط لاصق طوال الليل ولا تبرز من جسده إلا أنفه فيموت مختنقًا من الاستفراغ.. (الدستور 31/1/2004م) وأبوان يسيئان معاملة أطفالهما بالتبني ويستعملانهم كالعبيد، وآخران يستغلانهم جنسيا.. إلى غير ذلك مما تطالعنا به صحافتهم كل يوم.
أما ديننا العظيم فقد راعى الفطر في تشريعاته لأن أحكامه جاءت من لدن خالق الإنسان العالم بما ينفعه ويناسبه ويصلحه (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ؟! (الملك:14) ولذلك ألغى نظام التبني الذي كان موجودًا في الجاهلية وحث في مقابل ذلك على كفالة الأيتام وأمر بالإحسان إليهم، قال تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) (الضحى:9) وصح عن صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما. وتوعّد الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما بعذاب السعير، وشرع الوصية لهم ولغيرهم ممن هم من غير الورثة.. فحافظ بذلك على حقوق الأبناء الحقيقيين في إرثهم أن تمس أو يساويهم فيها أحد غيرهم، وأبقى الباب مفتوحًا لفعل الخيرات بالوصية بحد معقول لغير الورثة.. فيا له من دين عظيم.. أفيجوز لأمة عندها مثل هذا الدين العظيم أن تترك أو تعرض عن هذا الشرع العظيم وتلتفت إلى إعلانات الغرب الساقطة أو شرائعه وقوانينه التي أهانت الطفل ولم تكرمه معنويًا ولا نفسيا ولم تعبأ بضياع أصله ونسبه وانتمائه الأسري حين أجازت تولده من علاقات محرمة فجوّزت التناسل خارج رباط الزوجية (الزنا) بل حطمت الأسرة بتجويزها الزواج المثلي وزواج الشاذين جنسيا..
وكثير من قوانينهم الغربية وعلى رأسها قوانين الثورة الفرنسية العظمى!! التي ملؤوا الدنيا جعجعة بالتغني بعدالتها ومساواتها وحقوقها المزعومة!!
أقول كثير من قوانينهم هذه لا تعتبر الجنين في بطن أمه إنسانًا!! ومن ثم فلا تثبت له حقوقًا بل تسلبه حتى حقه في الحياة، ولذلك تجيز قوانينهم قتله والتخلص منه بإباحة الإجهاض تسهيلًا لعهرهم وفجورهم وتقديمًا لشهواتهم ونزواتهم على الروح الإنسانية. وعلى غرار ذلك جرت القوانين الأمريكية التي تعتبر الإجهاض حقًا دستوريًا بناءًا على طلب قرار المحكمة العليا الأمريكية لعام 1973م ولم تتحرك ضمائرهم لهذا الظلم والتخلف الحضاري إلا قبل أشهر معدودات، وليتها تحركت تحركًا عادلًا إذ لم تسعفهم عقولهم النخرة ولم تسمح لهم شهواتهم وأهوائهم أن يلغوه كليًا بل قننوه فوقع رئيسهم بوش على حظره جزئيًا فقط في المراحل المتأخرة من الحمل، وأبقوا أصله على الإباحة ولازال هذا التقنين الجزئي إلى الساعة عندهم بين أخذ ورد ومعارض ومؤيد وترقيع وطعن ونقاش في أكثر من مدينة أمريكية ثم يأتون للأغبياء المنبهرين بحضارتهم الزائفة في بلادنا يُنظّرون عليهم في حقوق الإنسان والأطفال...!!
أيها القوم اعلموا أننا نشمئز من قوانينكم ونتقزز منها، ولا يستسيغها أو ينبهر بها في بلادنا إلا من كان منسلخًا عن دينه أو جاهلًا لا يعرف عظمة شرائعه وحقارة شرائع الغرب...
إن إسلامنا وقبل إعلاناتكم وقوانينكم هذه بأربعة عشر قرنًا من الزمان قد جعل للطفل حقوقًا شرعية ونفسية ومعنوية لا أقول بعد ولادته، بل قبل زواج والديه وقبل تخلق والتقاء نطفتي أبويه ولذلك حث ابتداء على اختيار الزوجة الصالحة في دينها كي تصلح لتتحمل أمانة تربية الطفل ورعايته، كما حث على تَخَيُّر الزوج الصالح الدّين الخلوق الذي يصلح لتحمل مسئولية رعاية الطفل وليضمن صلاح الأبناء وتنشئتهم في ظل أسرة نظيفة ترعاهم وفق ما يحبه الله ويرضاه، بل حث على النظر إلى الزوجة قبل الزواج ليتخير الخلقة الحسنة السليمة المعافاة التي تسره إذا نظر إليها وإلى ذريتها..
وحرم الزنا ومنع من نسبة الولد بواسطته حتى يحفظ كرامة الطفل ونسبه ويمنع تناسله من حرام بخلاف قوانين الغرب التي تسهل ذلك وتشجع عليه، ولا فرق عندهم من تولد الولد من نكاحٍ أو من سفاحٍ، وراعى ديننا الطفل أيضًا قبل التقاء نطفتي والديه فأوصاهما حفاظًا عليه من نزغات الشياطين أن يدعوا له قبل اتصالهما بدعاء"بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا"إنه دين عظيم دين نظيف يرعى الأسرة والطفل في كل مراحله..
وجعل له حقوقًا وهو جنين في بطن أمه حتى قبل أن تنفخ فيه الروح فقال محذرًا الزوجات المطلقات كتمان حملهن بأطفالهن على آبائهم (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر...) الآية (البقرة: من الآية228) ، و (ما) تستخدم لغير العاقل أي قبل أن تنفخ فيه الروح..
وجعل له حقوقًا وإنسانية وعَدَّهُ نفسًا وهو في بطن أمه ولذلك حرم الإجهاض وجعل في التسبب فيه دية خاصة بالجنين تدعى (الغرة) ، ومنع من إقامة الحدود على أمه الحامل قبل وضعه وانتهائها من رضاعته
وضمان كفالته صيانة له حتى ولو كان ابنًا لها من الزنا، فكيف إذا كان ابنًا شرعيًا؟
وشرع العدّة للمطلقة المتوفى عنها زوجها حفاظًا على حقوق الطفل الجنين في بطنها وحفاظًا على صحة نسبة وصيانة لحقوقه وحقوق سائر إخوانه وجعل له وهو في بطن أمه حقوقا من إرث ووصية وهبه وغيرها. والغرب لا يعدونه إنسانًا ولا يمنحونه حق الحياة فضلًا عن أن يعطونه شيئًا من هذه الحقوق...