* تأكيد الشعور بالقلق والتوتر لتحقيق استمرارية الإحساس بالاضطهاد عند الأجيال اليهودية المتعاقبة، لضمان عدم اندماج وانصهار هذه الأجيال في أي مجتمع آخر غير «إسرائيل» .
* إظهار التفوق العبري الحضاري عبر العصور لتكوين الإحساس بالتمايز والتفوق، والشعور بالاستعلاء عند الأجيال الإسرائيلية الجديدة، وعودة الشعب المختار إلى «الأرض الموعودة» .
* تشويه وتقزيم الصورة العربية في نظر الطالب الإسرائيلي مقابل التأكيد على صورة «السوبرمان» الإسرائيلي الذي لا يقهر.
* تربية وتنشئة أجيال صهيونية متعصبة جدًا لصهيونيتها ودولتها بكل ممارساتها مؤمنة بذلك إيمانًا مطلقًا.
على كل تلميذ حفظُ مقاطع من التلمود وتشرُّب روحها. ويؤكد رئيس مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أم الفحم الدكتور إبراهيم أبو جابر على أن الديانة اليهودية تعتبر مصدرًا هامًا من مصادر الفلسفة التربوية عند اليهود؛ فلقد اعتمدت التربية اعتمادًا كبيرًا على الدين في سبيل تشكيل أجيال متشبعة بتعاليم التوراة والتلمود، من أجل ترسيخ مفاهيم معينة في نفوس الناشئة اليهودية.
وتهدف التربية الدينية إلى تربية الطفل جسديًا واجتماعيًا وانفعاليًا وعقليًا عن طريق قصص من التوراة وأسفارها.
وفي هذا يقول حاييم وايزمن أول رئيس لدولة إسرائيل: «عندما بلغت ما لا غنى عنه لأي طفل يهودي، وخلال السنوات التي قضيتها في مدارس الدين تلك، كان عليَّ أن أدرس أشياء من أصول الديانة اليهودية، والذي ملك عليَّ لبي هو سِفْر الأنبياء» وما يمكن ملاحظته وفقًا لأبي جابر هو الاهتمام الكبير بتدريس المواد الدينية في جميع مراحل التعليم لأبناء اليهود أينما وجدوا؛ حيث تأتي مادتا التوراة والتلمود في مقدمة الدراسات، وتعتبر المادتان أساسًا وإطارًا للغايات التربوية؛ حيث يقول مائير بار إيلان أحد مفكري التربية اليهودية: «إن روح التلمود ومعرفة عامة شرائعه وآدابه يجب أن يكون جزءًا من دراسة كل يهودي متعلم، حتى وإن لم يكن سيجعل من حقل الدراسة هذا مجالًا للعمل، والأمر شبيه بتعليم الفيزياء والرياضيات؛ فمع أنه ليس كل تلميذ يتخصص فيهما، ولا يستخدم جميع ما يتعلمه فيهما في حياته العملية، إلا أنهما ضروريتان له؛ كذلك بالنسبة للتلمود يجب أن يحفظ كل تلميذ مقاطع معينة منه وأن يتشرب روحها.
ونورد هنا بعض التعاليم والأحكام التي يحتويها التلمود؛ حيث صيغت بمهارة فائقة:
«اليهودي لا يخطئ إذا اعتدى على عرض الأجنبية، فإن عقود الزواج عند الأجانب فاسدة؛ لأن المرأة غير اليهودية بهيمة ولا تعاقد مع البهائم. يجوز لليهودي أن يُقسِم زورًا ولا جناح عليه إذا حوَّل اليمين وجهة أخرى.
إن أخطأ أجنبي في عملية حسابية مع يهودي فعلى اليهودي أن يقول له: (لا أعرف) لا أمانةً، ولكن حذرًا؛ إذ من الجائز أن يكون الأجنبي قد فعل ذلك عمدًا لامتحان اليهودي وتجربته. من يقتل مسلمًا أو مسيحيًا أو أجنبيًا أو وثنيًا، يكافأ بالخلود في الفردوس وبالجلوس هناك في السراي الرابعة».
يقرر التلمود أن اليهودي يعتبر عند الله أفضل من الملائكة؛ لأن اليهود جزء من الله مثلما الابن جزء من أبيه.
ولا نستطيع قراءة كل ما جاء في كتب التدريس، ونكتفي بذكر الآتي وهو وجود كتاب لتعليم القراءة تحت عنوان: «مكريؤت إسرائيل» للصفوف الدنيا من الصف الثالث وحتى الثامن .
وقد قام الدكتور دانئيل بارتنا ـ محاضر علم النفس في قسم التربية بجامعة تل أبيب ـ بدراسة تطرَّق فيها إلى هذا الكتاب قائلًا بأنه بواسطة الكتب التعليمية تمت عملية غسيل دماغ للطلاب ليكرهوا العرب مما ينطوي على أبعاد مزعجة؛ إذ تصور العرب بملامح سلبية: إنهم وحوش وغير إنسانيين؛ فلا يمكننا تجاهل النتائج التي يستنتجها طفل لدى قراءته الخلاصة والأحكام التي يخرج بها عن العرب كلهم.
وفي كتاب آخر لتعليم اللغة أصدرته دار النشر «هكيبوتس همؤحد» في السبعينيات وما زال يدرس حتى يومنا. جاء في ص 277: «جلب اليهود روح التقدم والازدهار إلى الشرق الأوسط؛ بينما زاول العرب أعمال النهب والسطو والقتل» .
وقد استطاعوا بث هذه القيم في نفوس طلابهم وتحقيق هذه الأهداف عن طريق مناهج التعلم الموجهة بدقة، فإذا اطلعنا على حجم دراسة مواد الدين اليهودي واللغة العبرية في مناهج الصفوف الابتدائية الدنيا ( 2 ـ 4) كمثال على ذلك نجد أن نسبة عدد ساعات دراسة هذه المواد تبلغ 35% في التعليم المدني بينما تبلغ 51% في التعليم الديني في الصفوف الابتدائية المشار إليها.
وكما أنهم ركزوا جهودهم لتحقيق هذه الأهداف عن طريق (الكم) فإنهم اعتنوا أيضًا بنوع المادة المطروحة في المناهج، فمنذ نعومة أظفار الطفل اليهودي تركز التربية التي يتلقاها على أهداف محددة واضحة، ويذكر مؤلفا كتاب (فلسفة وأهداف تربية الطفل اليهودي في فلسطين) أن أهداف التربية في مرحلة رياض الأطفال تندرج تحت منظومة عامة من الأهداف تتلخص في «الهدف الرئيس وهو تكوين مجتمع موحد ويرتبط أفراده بثقافة ومشاعر مشتركة، ويتخاطبون باللغة العبرية، ويذكر المؤلف أن إسرائيل عنيت بتعليم الأطفال اللغة العبرية والديانة اليهودية باعتبارهما الأساس لقيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين. وثمة أهداف أخرى للعملية التربوية منها: بناء دولة عصرية تملك أسباب القوة المادية والروحية، والمحافظة على التراث اليهودي ونشره وتعميقه بين الناشئة اليهود. ولذلك أقامت إسرائيل الجامعة العبرية في القدس، وسعت إلى اتباع أحدث الاتجاهات الغربية في التعليم. وبالنسبة للمصادر التي تستمد إسرائيل منها هذه الأهداف فإنها تشمل:
الديانة اليهودية، الحضارة الغربية كحضارة عقلانية علمية، الحركة الصهيونية كخلاصة للتفاعل بين المصدرين الأول «الدين اليهودي» ، والمصدر الثاني «الحضارة الغربية» ، والناتجة عن قيم معينة تتلخص بالريادة والعمل.
وعن الغايات المنشودة من وراء رياض الأطفال فإنها ـ وفقًا للمؤلف ـ تدور حول تهيئة الأطفال للتعامل الرشيد مع عالمهم المادي والاجتماعي، وتثقيفهم بالثقافة العبرية، وإعدادهم لتحمل المسؤولية في المستقبل» (1) .
وفي الحقيقة فإن الأهداف التي تبلورت عبر التطور التاريخي للمؤسسة التعليمية (الإسرائيلية) «قد عبرت عنها المناهج بشكل واضح، وبخاصة كتب الديانات والتراث والتاريخ واللغة والأدب، حيث تتمحور حول المنطلقات التالية:
-هناك شعب يهودي كان في الماضي البعيد يعيش في وطنه «أرض إسرائيل» موحدًا، ثم تشتت بفعل الاحتلال الأجنبي لهذا الوطن.
-خلال سنوات «الدياسبورا/ الشتات» كان الشعب اليهودي يحلم بالعودة إلى وطنه، وعكست تعبيراته الدينية وموروثاته الثقافية الاجتماعية هذا الحلم.
-مع بدء التفكير في العودة إلى الوطن، كان «الجوييم» الأغيار لا يزالون يقيمون في هذه البلاد، يسيطرون عليها أو يحتلونها.
-ونظرًا إلى أن الوطن «القديم ـ الجديد» مأهول بالأغيار، فثمة ضرورة للقيام بعدة اقتحامات في وقت واحد، أبرزها: اقتحام الأرض ـ اقتحام العمل والإنتاج ـ اقتحام الحراسة... إلخ.
-إن الروابط الدينية والتاريخية بين اليهود و «أرض إسرائيل» هي روابط أزلية/ أبدية؛ الأمر الذي يجعل العرب في البلاد وكأنهم غير موجودين.