فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2255

ثامنًا: توصى المؤسسات والمراكز الإسلامية في الغرب بتحمل مسئوليتها الكبيرة تجاه الطلبة المسلمين، خاصة في السنة الأولى من الابتعاث التي غالبًا ما يمر بها المبتعث بمراحل تكيفه في البيئة الثقافية الاجتماعية الجديدة، فالطالب في هذه السنة، وخاصة في مرحلة الصدمة الثقافية، في حاجة للمساعدة في فهم المظاهر الفكرية والسلوكية للثقافية الغربية ومؤشرات الاختلاف بينها وبين الإسلام، وهو أيضًا في حاجة للمساعدة الشخصية والتشجيع والمواساة وتبديد مشاعر الغربة وتهيئة الظروف له لتدعيم انتمائه للعقيدة والحضارة التي يحملها، ويجب أن يترجم هذا الاهتمام من المؤسسات المذكورة إلى برامج توجيهية وتعليمية واجتماعية وترفيهية تقدم للرجال والنساء والأطفال.

تاسعًا: توصي المؤسسات والمراكز الإسلامية في الغرب بإقامة العلاقات الجيدة مع الجامعات ومعاهد تعليم اللغة والمؤسسات العلمية الأخرى التي يفد إليها الطلبة المسلمون، واستثمار مثل هذه العلاقات في مساعدة الطلبة المسلمين وتخفيف الضغوط الاجتماعية والثقافية والأكاديمية عنهم، والتعبير عن آمالهم وقضاياهم في بلاد الغربة ) .

2-ظاهرة الابتعاث في البلاد العربية وآثارها الثقافية

دراسة نقدية في ضوء الإسلام

رسالة ماجستير ( لم تُطبع ) في جامعة الإمام

للأستاذ ضياء الدين الأنصاري

1419هـ

قال في مقدمتها ( ص 3 ) :"فإن لموضوع الابتعاث أهمية عظمى، وخطورة بالغة، ذلك أن هذه البعثات يكون من أفرادها رجال المستقبل، وحكام البلاد، والقيادات الفكرية فيها. وتزداد الأهمية والخطورة إذا عرفنا أن البيئات التي يُبتعث إليها تختلف عن بيئة المبتعث في مختلف جوانب الحياة: الدينية، والفكرية، والاجتماعية، بالإضافة إلى ما تقوم به مختلف الدوائر المعادية للإسلام في تلك البيئات من صهيونية وصليبية وعلمانية وماركسية ونحوها، وما تتمتع به هذه الدوائر من صلاحيات وإمكانات تجندها جميعًا في تحقيق أهدافها، وكذلك الحال بالنسبة للمؤسسات الإعلامية ذات الأهداف السابقة، وما قد يقوم بين تلك الدوائر والمؤسسات المعادية للإسلام؛ سواء كانت تعليمية أو اجتماعية من علاقات تعاون في سبيل تحقيق أهدافها تجاه الإسلام والمسلمين من خلال المبتعثين، مستخدمين في ذلك عددًا من الوسائل المختلفة والمتنوعة، وتزداد الخطورة أكثر عندما نعرف بأن استخدامهم لكل تلك الوسائل لا يتم بصورة عشوائية؛ بل وفق دراسة علمية دقيقة لنفسية وتوجهات ورغبات وميول المبتعث، فيتم استخدام الوسيلة المناسبة في الوقت المناسب بعد التأكد من مدى مناسبتها وانسجامها مع طبيعة المبتعث من مختلف الجوانب ، وبذلك يسهل تحقيق الأهداف التي قد رسمت وحددت مسبقًا ..".

ثم ذكر نبذة تاريخية عن فكرة إنشاء الدورات التي تُقام للمبتعثين قبل سفرهم:

فقال:"انطلاقًا من المبادئ الثابتة التي قامت عليها المملكة العربية السعودية من التزامها بالمنهج الإسلامي الراشد، وتربيتها للأجيال عليه ، ونظرًا لما تتطلبه ظروف الاستفادة من معطيات المدنية المعاصرة لتكون رافدًا من روافد التنمية الشاملة لشباب المملكة، وحرصًا على تحقيق الإفادة من الابتعاث ، وربط ذلك بمقومات الشخصية الإسلامية السوية والمتميزة للشباب السعودي فقد صدرت الموافقة السامية ذات الرقم 7/م/8891 والتاريخ 21/4/1401هـ على قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري ذي الرقم 91 والتاريخ 20/8/1399هـ القاضي بأن يتولى المعهد العالي للدعوة الإسلامية ( كلية الدعوة والإعلام حاليًا ) التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مهمة التوجيه والتوعية للطلاب المراد ابتعاثهم للدراسة في الخارج، وبناءً عليه فقد قامت الجامعة بإعداد دراسات وتصورات عامة عن كيفية تنفيذ الموافقة السامية ثم عرضها ومناقشتها مع الجهات المعنية بالابتعاث."

أهداف دورات المبتعثين:

تهدف الدورات إلى إعانة الطالب السعودي المبتعث إلى الخارج على تحقيق الغاية من ابتعاثه وذلك من خلال التالي:

1-العلم الشرعي الذي يعينه على تحصين نفسه وأسرته من مزالق الانحراف في التصور والسلوك والإدراك.

2-الثقافة العامة التي تبصره بأنجح الوسائل والأساليب للمحافظة على دينه ونفسه وعرضه وماله وتجنب ما يُسيء إلى أي منها.

3-الاطلاع على ظروف الحياة وطبيعتها والخلفيات الفكرية والاجتماعية للبلاد التي يوفد إليها.

4-التأكيد على أهمية التفوق العلمي والإفادة القصوى مما تتيحه فرصة الدراسة في الخارج من الاطلاع والبحث فيما يخدم التخصص العلمي الذي يوفد للدراسة فيه.

5-تعميق روح الوعي بالقضايا الإسلامية وضرورة التفاعل معها والإسهام في حلها بقدر المستطاع ، والتذكير بالدور الرائد للمسلم في الدعوة إلى الله على هدىً وبصيرة.

6-التذكير بما وصلت إليه المملكة العربية السعودية من تقدم علمي وإنجاز حضاري يسعى إلى تنميته وإبرازه والمحافظة عليه.

انعقاد أول دورة:

عُقدت أول دورة في مدينة الرياض بتاريخ 26/4/1402هـ، ولمدة أربعة أسابيع، وحضرها 73 مبتعثًا. ( ص 522-523) .

متى بدأ الابتعاث في المملكة:

"بدأ الابتعاث في المملكة العربية السعودية في عام 1346هـ الموافق 1927م وذلك قبل أن يتم توحيد المملكة العربية السعودية على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز رحمه الله. وكانت جهة الابتعاث للبعثة الأولى مصر، حيث صدر قرار مجلس الشورى رقم 33 في جمادى الأولى عام 1346هـ - 1927م المعطوف على أمر سمو النائب العام للملك رقم 1992 في 3 جمادى الأولى عام 1346هـ - 1927م بإرسال أربعة عشر تلميذًا من الحجاز للتعليم في الخارج ستة منهم من مكة، وثلاثة من المدينة، وثلاثة من جدة، واثنان من الطائف ."

أما الابتعاث خارج البلاد العربية فقد أرسلت أول بعثة إلى سويسرا في عام 1355هـ، وهي مكونة من طالبين، لدراسة الحقوق والعلوم السياسية، كما تم في نفس السنة ابتعاث طالب واحد فقط إلى استنبول لدراسة الهندسة .

ثم توالي إرسال البعثات إلى أوروبا وأمريكا خصوصًا بعد أن تفجر النفط في المملكة، وازدادت مواردها على أثر ذلك"."

3-الابتعاث ومخاطره

رسالة صغيرة من تأليف: الشيخ محمد بن لطفي الصباغ

كانت في الأصل بحثًا كتب للمؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة , الذي عقد في المدينة المنورة في 24>2>1379هـ الموافق12>2>1977م ، قال في مقدمته:

"فقد آثرت أن أبحث في موضوع الابتعاث لما أرى له من الأهمية العظمى والخطورة البالغة , ذلك أن مستقبل بلاد العالم الإسلامي - يتوقف إلى حد بعيد - على هذه البعثات التي سيكون من أفرادها رجال المستقبل , وحكام هاتيك البلاد , والقيادات الفكرية فيها ."

وإنني أشكر للقائمين على هذا المؤتمر إدراجهم هذا الموضوع في جملة الموضوعات التي يعالجها المؤتمر , فذلك يدل على تنبه بخطر هذه الظاهرة التي لا يستطيع الدعاة تجاهلها , لأن ما يبنيه الداعية في مجال , يهدمه المنحرفون من المبتعثين , لاسيما إن كانت في أيديهم السلطة والصلاحيات"."

ثم ذكر شروطًا مهمة للابتعاث - عند الحاجة إليه -:

قال: ( وأهم هذه الشروط هي:

1-أن نأخذ في رحلتنا ما تحتاج إليه أمتنا ... أن نأخذ العلم التجريبي وتطبيقاته . فالعلم بحقائقه المجردة لا جنسية له ولا لون , والمخترعات لا تلتزم بدين ولا تعبر عن تصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت