فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 2255

هو يحب العرب كثيرًا ويقول: يا ليتني أجيد اللغة العربية مائة بالمائة . ولو أجادها مائة بالمائة لأبكانا كما أبكى الهنود ، ولأبدع لنا في أدبنا وفي ثرواتنا وجعلنا نعيش أدبًا رائدًا جميلًا .

ولكن لا زلنا والحمد لله نتمتع بمقطوعاته الجميلة الإيمانية ونسأل الله أن يغفر له .

يقول في قصيدته واصفًا حاله:

إن كان لي نغم الهنود ودنهم *** لكن ذاك الصوت من عدنان

يقول: أنا أتكلم بالهندي ولا أعرف العربي ، لكني يا رسول الله أحبك وأموت في حبك وقلبي عربي .

ويقول:

هضبات نجد في مغانيها المها *** ومحاور الغزلان ملء تلالها

والمجد مشتاق وأمة أحمد *** يتهيأ التاريخ لاستقبالها

هكذا انبعاث الأرواح والإيمان والعقائد في أبيات الشعر .

ثم يقول: سبحانك يا رب ، خرج من الصحراء أناس كانوا يعبدون اللات و العزى ومناة ثم أصبحوا يطوفون بالبيت ِلله.

وأصبح عابدو الأصنام قدمًا *** حماة البيت والركن اليماني

هم جيل الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا يطوفون بمناة والعزى واللات فأصبحوا يحملون لا إله إلا الله ، والرسالة الخالدة ، ويطوفون بالبيت ِلله رب العالمين.

ويقول في قصيدة له اسمها ( تاجك مكة ) :

من ذا الذي رفع السيوف ليرفع *** اسمك فوق هامات النجوم منارا

كنا جبالًا في الجبال وربما *** سرنا على موج البحار بحارا

لن تنس أفريقيا ولا صحراؤها *** سجداتنا و الأرض تقذف نارا

وكأن ظل السيف ظل حديقة *** خضراء تنبت حولنا الأزهارا

أرواحنا يا رب فوق أكفنا *** نرجو ثوابك مغنمًا وجوارا

يقول: ما كنا نأتي بأرواحنا في أجسامنا قبل المعركة بل كنا نبيعها إلى الله والثمن الجنة ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) ( التوبة:111)

لم نخش طاغوتًا يحاربنا ولو *** نصب المنايا حولنا أسوارا

ندعو جهارًا لا إله سوى الذي *** خلق الوجود وقدر الأقدارا

كنا نرى الأصنام من ذهب *** فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا

لو كان غير المسلمين لحازها *** كنزًا وصاغ الحلي والدّينارا

يقول: يا رب فتح أجدادنا الهند .

فقدّم الكفار لهم الأصنام من ذهب .

فقالوا: لا نريدها وأحرقوها وهدموها فوق رؤوس الكفار .

ويقول:

محمود مثل إياس قام كلاهما *** لك بالعبادة تائبًا مستغفرًا

العبد والمولى على قدم التقى *** هتفا بذكرك في الوجود وكبرا

والمقصود من هذين البيتين محمود بن سبكتكين المسلم الذي كان عنده ألف ألف من الأبطال فتح بهم ما وراء نهر سيحون وجيحون ثم قدموا له الأصنام من ذهب كما فعل قتيبة بن مسلم فرفض وقال: لا والله لا يدعوني الله يوم القيامة: يا مشتري الأصنام، ولكن يدعوني: يا مهدم الأصنام .

فكسرها بفأسه وأحرقها وأتى بالملك فذبحه ونكسه على السطح .

فلذا يقول: ( محمود مثل إياس ) وإياس خادم محمود بن سبكتكين وهو رافع الراية بعده رحم الله الجميع .

ويقول في الحجاز:

آه من ساعة الغضى في حجازِ *** نغمات مضين لي هل تعود

آذنت عيشنا ببؤس مقيم *** هل لعلم الأسرار قلب جديد

لماذا يحب الحجاز ؟

ألِغبار الحجاز ؟

ألِجبال الحجاز السوداء ؟

لا ..

بل لأن في الحجاز نورًًا انبعث ورسالة خالدة وجماجم الأبطال .

ولأن في الحجاز التوحيد والتاريخ والمشاعر الإسلامية .

وله قصيدة أسمها: ( ناقتي في الحجاز ) وصف فيها نفسه وبكى .

وقال: يا ليتني اعتمر مرة ثانية .

وشرح ديوان المتنبي ، وكان يدور في الليل والنهار يلقي المحاضرات يريد أن يعيد الأمة إلى الله بشعره .

يقول:

يا قلب حسبك لا تفيق صراحة *** إلاّ على مصباح نور محمد

يقول: لا يفيق قلبي إلا على مصباح نور الرسول صلى الله على وسلم .

ويقول في عالم الإيمان قبل هذا وقد ذكرتها في بعض المناسبات:

( بحثت عنك يا رسول الله: في ألمانيا فما وجدتك ) .

هل سافر صلى الله عليه وسلم إلى ألمانيا ؟

لا ، ولكن إقبالًا درس في ألمانيا الفلسفة فقال: ( وجدت القاطرات والسيارات والشاحنات والطائرات والثلاجات والبرادات وما وجدت من أنزلت عليه الآيات البينات ) ، عليه الصلاة والسلام .

كان إقبال يتفجع على موت المسلمين ، وكان شعره قطعًا من نور وحممًا من براكين وقذائف من زلازل .

كان شعره يترنم به جيش الباكستان أول قيام دولة محمد علي جناح .

حتى إن له بعض المقطوعا ترجمت إلى الإنجليزية وترجمت للروسية ، وله شعر بالعربي وشعر بالبشتو وبالفارسي والأردو ، فهو شاعر على مستوى العالم .

زيارة إقبال لقرطبة:

ويقول وهو يتفجع على المسلمين وقد زار قرطبة فوقف أمام الجامع وما وجد المسلمين ، ووجد المسجد قد حول إلى حانات من الخمر والعياذ بالله ، ووجد العاهرات وهن في محراب المسجد ، فبكى وجلس عند الباب وأنشد قصيدته الفضفاضة الشهيرة في مسجد قرطبة فقال:

أرى التفكير أدركه خمول *** ولم تبق العزائم في اشتعال

وأصبح وعظكم من غير نور *** ولا سحر يطل من المقال

وعند الناس فلسفة وفكر *** ولكن أين تلقين الغزالي

وجلجلة الأذان بكل حي *** ولكن أين صوت من بلال

منائركم علت في كل ساح *** ومسجدكم من العباد خال

وأما قصيدة"إن الله اشترى"فهو يتكلم بها إلى العالم الإسلامي كله ويخبر بأهل بيعة الرضوان رضوان الله عليهم ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتُلون ويقتَلون وعدا عله حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ) (التوبة: 111 ) .

يقول في مقالة له نثرية: أتيت العرب فوجدتهم يتقاتلون ، وأتيت إلى الأتراك فوجدتهم يصبغون بالبويات أطراف الزجاج ، وأتيت إلى الهنود وإذا هم يبحثون عن الخبز في الأسواق ، فما وجدت من يحمل لا إله إلا الله للعالم .

يعني: الكل مشغول بخبزه وبسيارته ووظيفته .

فقال:

نحن الذين استيقظت بأذانهم *** دنيا الخليقة من تهاويل الكرى

حتى هوت صور المعابد سجدًا *** بجلال من خلق الوجود وصوّرا

ومن الأُلى دكوا بعزم أكفهم *** باب المدينة يوم غزوة خيبرا ؟!

أمّن رمى نار المجوس فأطفئت *** وأبان وجه الصبح أبيض نيرا ؟!

ومن الذي باع الحياة رخيصة *** ورأى رضاك أعز شيء فاشترى ؟!

إنهم المسلمون ، وهي من أبدع ما قاله في حياته .

أما قصيدته المشهورة لديكم والتي يعرفها غالبكم وهي (شكوى) فقد بدأها بقوله:

حديث الروح للأرواح يسري *** وتدركه القلوب بلا عناء

هتفت به فطار بلا جناح *** وشق أنينه صدر الفضاء

ومعدنه رخاميٌّ ولكن *** سرت في لفظه لغة السماء

هذا محمد إقبال في شكواه يتفجع على المسلمين ثم يقف على معالم إسبانيا بعد رحيل المسلمين من هناك ، ويرى مساجدهم ويرى القرآن ويرى حلقات العلم قد عطلت ، ويرى الفرنجة قد استولوا على معالم الدين هناك فيقول:

قد كان هذا الكون قبل وصولنا *** شؤمًا لظالمه وللمظلوم

لما أطلّ محمد زكت الربا *** واهتز في البستان كل هشيم

هذا الروض يابس وصوح نبته وماتت أعشابه وذوت أزهاره وماتت أطياره وجف معينه ، فأطل محمد صلى الله عليه وسلم فاهتز الروض واهتزت الأرض وربت وأنبتت من كل زوج بهيج .

لما أطل محمد زكت الربا *** واهتز في البستان كل هشيم

محمد إقبال والحضارة الغربية:

هذا الرجل عرف الحضارة الغربية ودرسها ، فهو يعرفها معرفة تامة .

يقول المودودي: كنا نعظ الناس ونحذرهم من الحضارة الغربية فما يستمعون إلينا لأننا ما سافرنا على الغرب ، فلما أتى محمد إقبال يحذرهم من الحضارة الغربية أنصتوا إليه واستمعوا واتعظوا بما قال .

أنت كنز الدر والياقوت في *** لجة الدنيا وإن لم يعرفوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت