فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 2255

لمثل كلامك حُمِد السكوت

وفيلسوف غربي آخر ! هو جان بول سارتر ، الوجودي الذي ساهم في تشكيل عقول الملايين من الغربيين وأذيالهم ، يقول:"الجحيم هم الآخرون ، وإنني أطلب العار والدمار والاحتقار، لأن الإنسان خُلق ليقضي على الإنسان في داخله ، وليفتح روحه لجسد الليل المظلم (4) …"

ويؤكد سارتر عواطفه الهابطة في سيرته الذاتية عندما يتكلم عن أبيه:"ليس هناك أب صالح، تلك هي القاعدة! كان ذلك المرحوم - يعني أباه - قليلًا ما يعنيني ، بل إن هذا الأب ليس حتى ظلاًّ - كل ما في الأمر أننا كلينا مشينا ردحًا من الزمن على الأرض نفسها (5) !!"

كنتُ أملك حق العبوس في وجه الكون … كنت أتذوّق متعة الحقد"."

ثم يرتقي سارتر في (إنسانيته) ليقول:"إنني كلب أتثاءب والدموع تسيل ... إنني ذبابة أتسلق على الزجاج ثم أتدحرج ! وأعود إلى التسلق !"

إنها منتنة ، تلك هي حُبكة حياتي ! وما من شك في أن نفس الكلب المعتمة أقدر بما لا يقاس على تلقّي ذبذات الفكر من نفسي ! إنني أنظر إلى حياتي عبر موتي ! فهل يُتصوّر أمني وسكوني؟!" (6) ."

"رأيت ذبابة على النافذة فقتلتها ، ما كان ينبغي لي أن أقتلها ، لقد كانت من جميع المخلوقات الكائن الوحيد الذي يخافني ! فأنا الآن لا أهمية لي بعدُ في نظر أحد ! إنني ذبابة ولقد كنت كذلك دائمًا !" (7) .

ويحاول سارتر أن يرتقي ويتحرر فيكتب:"كان يطلق النار على الناس ، على الفضيلة ، على العالم كله ، لقد كان رأسه ملتهبًا … كانت الطلقات تنطلق حوله حرة في الهواء ! لقد أطلق الرصاص ! لقد اغتسل ! إنه قوي للغاية … إنه حر !" (8) .

دعاةٌ على أبواب جهنم

وليست حال (ألبير كامو) صديق سارتر بأفضل منه ، فها هو يقول:"ينبغي ألا نؤمن بأي شيء في هذا العالم سوى الخمر! (9) "

لو أني شجرة بين الشجر فقد يُصبح لهذه الحياة معنى ، ولعلها تصبح أفضل ! (10)

فالإنسان تناقُض وسُخف ولا معقول ، بلا غاية أو هدف ، مصيره الانتحار !"."

زهرة فوق قبر

ولعل ثالثة الأثافي ، الكاتبة الوجودية (سيمون دي بوفوار) ، كانت أصدق في التعبير وأقرب إلى البوصلة .

وها هي تكتب في إحدى تداعياتها:"إن الشيخوخة تترصّدني في قعر المرآة ، وسوف تستولي عليّ ،"

لقد فقدت تلك القدرة التي أملكها لفصل الظلمات عن النور … فسعادتي تصفّر وتنحلّ … والساعات العجلى تسوقني مسرعة نحو قبري ! وأنا الآن وحدي ، فواحد وواحد يساويان واحدًا ! أي سوء تفاهم!" (11) ."

"كنا نشرب كثيرًا لأن الخمر كانت متوفرة ! ثم لأننا كنا بحاجة إلى أن نتخلص من عُقدنا … لم يكن بوسع الاطمئنان أن يكون حليفنا ، كان العالم يعاكس أهواءنا المنكوسة ، فكان يجب علينا أن ننساه ، بل أن ننسى أننا ننساه!" (12) .

أين المفرّ ؟

يقول الوجودي فتزجيرالد في"الضربة القاصمة":"أكره الليل لأنني لا أستطيع النوم ، وأكره النهار لأنه يقود إلى الليل"

سلاسل لا حُلي

"من نواح كثيرة يشبه إنسان العصر الحيوان البري المأسور في حديقة الحيوانات ، فالإنسان اليوم ليس غريبًا عن أخيه الإنسان فحسب ، بل الأهم أنه غريب معزول عن أعماق ذاته" (13) .

ولا نجمَ يبدو به يُهتدى

يقول سلا كروا في"ليالي الغضب":"في داخل نفسي أحسّ بأنني ضال حائر ، ألهث وراء البحث عن فكرة غير مزيفة ، فكرة توازي في قيمتها ما أوازيه أنا في قيمتي … إني أحاول عبثًا أن أحتفظ بالأمل في أن أعيش سلامًا مع نفسي …"

إنني أعيش في حالة عدم تفاهم مع عدم تفاهمي نفسه ! وإن عصر الانتحار قد فتح أبوابه" (14) ."

من عجز أن يعلو فلن يعجز أن يهبط

"على المرء أن يبحث عن طريقة يوجد بها علاقة بينه وبين شيء ! إذا لم تكن بينه وبين الناس ، فبينه وبين فراش … أو مرآة أو سجادة ! حقًا لقد أصبح الاتصال بالناس حُلمًا بعيد المنال !" (15) .

من تألّم تكلم

يقول الشاعر الالماني بروشرت:"نحن جيل بلا عمق ، فعمقنا هو الهاوية .. نحن جيل بلا دين ولا راحة .. حُبّنا وحشية ، وشبابنا بلا شباب !"

إننا جيل بلا قيود ولا حدود ولا حماية من أحد"."

صراع الفأر في المصيدة

ويتساءل (تنسي وليامز) :"لماذا تبدِّد حياتك هباء يا بني ؟! وكأنها شيء كريه مزرٍ عثرت عليه في الطريق؟!"ويجيب شوبنهور:"إن الأصل في الحياة هو العذاب والألم ، إن الحياة احتضار مستمر!".

لا تضرب نَفسك بالصفرِ

تقول الشاعرة الروسية بيلاّ لينا:"مُعظم شعراء روسيا الكبار ماتوا منتحرين، مارينا سفينا ماتت منتحرة ، أنا نفسي أفكر في هذا الموضوع".

ولم يكن الانتحار وقفًا على الشعراء فهذه إلينور ابنة الشيوعي كارل ماركس بعد أن خدعها الاشتراكي (إدوارد أفلنج) انتحرت ، كما انتحرت أختٌ لها من قبل ! (16) .

وهذا الكاتب البريطاني (آرثر كيسلر) وزوجته يتجرعان السم كي يكشفا الستار عن الحقيقة بالانتحار !! وامرأة إنجليزية انتحرت لأن كلبها أصيب بمرض عضال !

وثمة ظاهرة جديدة وهي انتحار بعض العلماء الذين يدرسون ويعالجون ظاهرة الانتحار ! (17) .

أولاد المرابي أول لاعنيه

يقول الفيلسوف جبريل مارسيل:"لا أشك أن أحدًا منا يشك في تفاهة وضياع هذه الحضارة" (18) .

ويقول كولن ولسون:"أَنظر إلى حضارتنا نظري إلى شيء رخيص تافه ، باعتبار أنها تُمثل انحطاط جميع المقاييس العقلية (19) …"

إن حضارتنا تسير في الاتجاه المعاكس، وأنا أعتقد أن تدهور حضارتنا أمر لا مفر منه ، كما يعتقد كل طبيب بأن موتنا لا مفر منه" (20) ."

الفأس في الرأس

يقول اشبنجلر في كتابه (أفول الغرب) :"لقد شاخت الثقافة الأوربية وحان موتها ، وهي تعاني سكرات وآلام الاحتضار ، وإن ساعة القضاء قد دقّت وإن المدنيّة الغربية يشيع فيها اليوم القلق والاضطراب ، وقد أخذت تنقلهما إلى الشرق …"

ولا أرانا نمتلك أي هدف أو خطة أو فكرة أكثر من تلك التي يمتلكها صنف من الفراشات!""

خيمة السعادة لا تقوم على عمود واحد

يقول المؤرخ أرنولد توينبي - وهو من كبار المدافعين عن الحضارة الغربية!-:

"إن الحضارة الغربية مصابة بالخواء الروحي الذي يُحوّل الإنسان إلى قزم مشوّه يفتقد عناصر الوجود الإنساني ، فيعيش الحد الأدنى من حياته ، وهو حد وجوده المادي فحسب ، والذي يُحول المجتمع إلى قطيع يركض بلا هدف ، ويُحول حياته إلى جحيم مشوب بالقلق والحيرة والتمزق النفسي (21) …"

وإذا كانت النفوس الغربية قد استبدّ بها قلق الفراغ الروحي ، فإلى متى نتحمل العيش بدون عقيدة دينية؟!" (22) ."

ويبلغ الأسى واليأس مداهما في فؤاد توينبي إلى درجة يصرخ فيها:"إنني أكره الحضارة الغربية المعاصرة ، كراهية بعيدة عن التهويل ، فخلال حياتي عاصرتُ حربين عالميتين ، وكلما نظرت إلى هذا الإرهاب الغربي وجدته شيئًا مروعًا" (23) ..

الهرم المقلوب

يقول الكاتب الإنجليزي جود:"إنكم تقدرون أن تطيروا في الهواء كالطيور وتسبحوا في الماء كالسمك ، ولكنكم إلى الآن لا تعرفون كيف تمشون على الأرض كإنسان !"

وإن الحضارة الحديثة ليس فيها توازن بين القوة والأخلاق ، فالأخلاق متأخرة جدًا عن العلم فقد منحتنا العلوم الطبيعية قوة هائلة ولكننا نستخدمها بعقل الأطفال والوحوش .. وإن سمّ الانحطاط هو خطأ الإنسان في فهم حقيقة مكانته في الكون ، وفي إنكاره عالم القيم ، الذي يشمل قيم الخير والحق والجمال" (24) ."

في أعماق الضياع

"مكّنتنا الكهرباء أن نخترق الأركان المظلمة المحيطة بنا ، ولكن الظلام مازال يخيم على كياننا الداخلي ، فنحن نتحكم في قوى الطبيعة ، ولكن طبيعتنا الحيوانية تتحكم فينا !" (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت