وَالنَّارِ أَوْ عَنِ الْقَصَصِ وَعَاقِبَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَعَاقِبَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَشَابِهُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ إِلَّا اللهُ ، فَجُمْهُورُ الْقُرْآنِ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ لَا الرَّسُولُ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَأَيْضًا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِلْمَ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا أَصْعَبُ مِنَ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ الَّذِي يُخْبَرُ بِهِ ، فَإِنَّ دَلَالَةَ الرُّؤْيَا عَلَى تَأْوِيلِهَا دَلَالَةٌ خَفِيَّةٌ غَامِضَةٌ لَا يَهْتَدِي لَهَا جُمْهُورُ النَّاسِ ، بِخِلَافِ دَلَالَةِ لَفْظِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ ، فَإِذَا كَانَ اللهُ قَدْ عَلَّمَ عِبَادَهُ تَأْوِيلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرَوْنَهَا فِي الْمَنَامِ فَلَأَنْ يُعَلِّمَهُمْ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ الْمُبِينِ الَّذِي يُنَزِّلُهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى . قَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ [12: 6] وَقَالَ يُوسُفُ: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ [12: 101] وَقَالَ: لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا