وَلا يَأْبَ أي لا يمتنع كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ أي على الطريق التي علمه الله إياها من كتابة الوثائق، فلا يبخل بها ولا يقصر في شيء وَلْيُمْلِلِ أي وليلق على الكاتب ما يكتبه، والإملال والإملاء بمعنى واحد الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أي الدين، والمراد به هنا المدين، لأنه المشهود عليه، فيقر بكامل الحق، ليعلم ما عليه.
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ في إملائه وَلا يَبْخَسْ لا ينقص من الحق شيئا فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً مبذرا ضَعِيفاً عن الإملاء لصغر أو كبر بأن كان صبيا أو شيخا هرما أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ بأن كان جاهلا أو أخرس أو نحو ذلك.
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ متولي أمره من والد ووصي وقيّم ومترجم وَاسْتَشْهِدُوا اطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ لدينه وعدالته.
أَنْ تَضِلَّ لأجل أن تنسى أو تخطئ إحداهما الشهادة لعدم ضبطها وقلة عنايتها فتذكر إحداهما (الذاكرة) الأخرى (الناسية) ، وجملة «تذكر» للتعليل أي لتذكر إن ضلت. وقرئ بكسر إن شرطية، ورفع فعل «تذكر» المستأنف، وهو جواب الشرط، والشرط والجزاء يكونان صفة للنكرة: وَامْرَأَتانِ. دُعُوا إلى تحمل الشهادة وأدائها وَلا تَسْئَمُوا تملوا وتضجروا من أَنْ تَكْتُبُوهُ أي ما شهدتم عليه من الحق، لكثرة وقوع ذلك. إِلى أَجَلِهِ وقت حلول أجله.
ذلِكُمْ أي الكتب أَقْسَطُ أعدل وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ أي أعون على إقامتها وأثبت لها، لأنه يذكّرها. وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي أقرب إلى ألا تشكوا في قدر الدين وأجله
تُدِيرُونَها أي تقبضونها ولا أجل فيها، والمراد تتعاملون بها يدا بيد. وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ نهي عن وقوع الضرر من الجانبين، فلا يضر الكاتب والشاهد صاحب الحق ومن عليه الحق بتحريف أو زيادة أو نقص، أو امتناع من الشهادة أو الكتابة، ولا يضرهما صاحب الحق بتكليفهما ما لا يليق في الكتابة والشهادة.
وَإِنْ تَفْعَلُوا ما نهيتم عنه فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ خروج عن الطاعة لا حق بكم. وَاتَّقُوا اللَّهَ في أمره ونهيه وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ مصالح أموركم.