وذكر من"حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك أو قال ليس ذلك إليك وعِزتي وكبريائي وعظمتي (وكبريائي) لأخرجنّ من قال لا إله إلا الله""وذكر من حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام:"حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم فِي النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود حرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود"الحديث بطوله.
قلت: فدلّت هذه الأحاديث على أن شفاعة المؤمنين وغيرهم إنما هي لمن دخل النار وحصل فيها، أجارنا الله منها!
وقول ابن عطية:"ممن لم يصل أو وصل"يحتمل أن يكون أخذه من أحاديث أُخَر، والله أعلم.
وقد خرّج ابن ماجه فِي سننه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يُصفّ الناسُ يوم القيامة صُفُوفاً وقال ابن نمير أهل الجنة فيمرّ الرجل من أهل النار على الرجل فيقول يا فلان أما تذكر يوم استسقيتَ فسقيتُك شَربة؟ قال فيشفع له ويمرّ الرجل على الرجل فيقول أما تذكر يوم ناولتك طهوراً؟ فيشفع له قال ابن نمير ويقول يا فلان أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك؟ فيشفع له".
وأما شفاعات نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم فاختلف فيها؛ فقيل ثلاث، وقيل اثنتان، وقيل: خمس، يأتي بيانها فِي"سبحان"إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 273 - 276}