3 -قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( عُرضت عليَّ الأمم فرأيتُ النبيَّ ومعه الرهط، والنبيَّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيَّ وليس معه أحد ... ) ) ( [20] ) ؛ فدلّ هذا على أنّ الأنبياء مأمورون بالبلاغ، وأنّهم يتفاوتون في مدى الاستجابة لهم.
واختار البعض أنّ الرسول من أوحي إليه بشرعٍ جديدٍ، والنبيُّ هو المبعوث لتقرير شرع مَن قبله ( [21] ) .
وقد كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات نبيٌّ قام نبيٌّ، كما ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنّ بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلَّما مات نبيٌّ قام نبيٌّ، وإنَّه ليس بعدي نبيٌّ ) ) ( [22] ) .
وأنبياء بني إسرائيل كلهم كانوا مبعوثين بشريعة موسى التوارة، وكانوا مأمورين بإبلاغ قومهم وحيَ الله إليهم، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِى إِسْرءيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنبي لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة:246] ، فالآية تفيد أنّ النبيّ يوحى إليه ويوجب على قومه أمورًا، وهذا لا يكون إلاّ مع وجوب التبليغ.
ولكنّ هذا التفريق كذلك مدفوعٌ بقوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكّ مّمَّا جَاءكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} [غافر:34] ، فيوسف عليه السلام نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل، لم يأتِ بشرعٍ جديد، ومع ذلك فهو رسولٌ بنصِّ هذه الآية.
وعليه فإنّ التفريق المختار أن الرسول: هو من بُعِث إلى قومٍ مخالفين فدعاهم إلى دين الله، سواءٌ دعاهم بشرعٍ جديدٍ أو بشرع مَن قبله، والنبيّ: هو من بُعِث إلى قومٍ موافقين فأقام فيهم دين الله.