يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ 73: 1 [1] .
ولم يخاطب سبحانه غيره من الرسل إلا باسمه ، فقال تعالى: يا آدَمُ 2: 33 [2] ، يا نُوحُ 11: 46 [3] ، يا إِبْراهِيمُ 11: 76 [4] ، يا مُوسى 20: 11 [5] ، يا يَحْيى 19: 12 [6] ، يا داوُدُ 38: 26 [7] ، يا عِيسى 3: 55 [8] ، وكل ذي عقل سليم يرى أن الخطاب للرجل بكنية أجل وأعظم من دعائه وخطابه به [من] [9] ندائه باسمه.
ولما رماه صلّى الله عليه وسلم المشركون بما رموا به من قبله من رسل الله تعالى منذ عهد نوح فقالوا: مجنون ، وساحر ، وشاعر ، ونحو ذلك من افترائهم الّذي نزه الله عنه رسله عليهم السلام ، احتمل صلّى الله عليه وسلم أذاهم ، وصبر على تكذيبهم له ، ثقة منه بأن الله تعالى تولى نصرته ، وأنه وليه وظهيره ، ولم يسلك مسلك من تقدمه من الرسل ، فِي انتصارهم لأنفسهم ، كقول نوح لما قال له قومه: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ 7: 60 [10] ، فقال مجيبا عن نفسه: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ 7: 61 [11] ، وكقول هود لما قال له قومه: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ 7: 66 [12] فقال دفعا عن نفسه: يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ 7: 67 [13] ، [و] [14] كما قال [فرعون] [15] لموسى: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً 17: 101 [16] ، فنصر نفسه بنفسه فقال: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً 17: 102 [17] ، ولما قال المشركون لمحمد صلّى الله عليه وسلم: أَإِنَّا لَتارِكُوا [18] آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ 37: 36 [19] ، وقالوا: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ 15: 6 [20] ، سكت صلّى الله عليه وسلم صابرا محتسبا.
فتولى الله تعالى نصرته بوحي يتلى على مر الأيام إذا يقول: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ 36: 69
[1] المزمل: 1.
[2] البقرة: 33 ، 35 ، الأعراف: 19 ، طه: 117.
[3] هود: 46 ، 48.
[4] هود: 76 ، الصافات: 104.
[5] طه: 11 ، 17 ، 19 ، 36 ، 40 ، 83 ، النمل: 9 ، 10 ، القصص: 30 ، 31.
[6] مريم: 12.
[7] ص: 26.
[8] آل عمران: 55 ، المائدة: 110 ، 116.
[9] زيادة للسياق.
[10] الأعراف: 60.
[11] الأعراف: 61.
[12] الأعراف: 66.
[13] الأعراف: 67.
[14] زيادة للسياق.
[15] زيادة للسياق.
[16] الإسراء: 101.
[17] الإسراء: 102.
[18] فِي (خ) : «لتاركوا» .
[19] الصافات: 36.
[20] الحجر: 6.