فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65735 من 466147

ومحمد صلّى الله عليه وسلم دعا ربه لما قحطت الأرض فهطلت السماء بدعائه بما منهمر ، أغاث الله به العباد والبلاد ، فكانت دعوته رحمة وغوثا للأنام ، كما كان صلّى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وسيأتي خبر استسقائه بطرقه.

وقد لبث نوح فِي قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يدعوهم ليلا ونهارا ، فلم يؤمن به إلا دون المائة ، ما بين رجل وامرأة [1] ، وهم الذين ركبوا معه السفينة ، ونبينا محمد صلّى الله عليه وسلم كانت مدة دعائه الناس عشرين سنة ، فآمن به أمم لا يحصون ، ودانت له جبابرة [الأرض] ، خافت ملوكها ككسرى ملك فارس ، وقيصر ملك الروم ، والنجاشيّ ملك الحبشة ، والمقوقس ملك مصر ، وإقبال اليمن وملوك البحرين ، وحضر موت ، وهجر ، وعمان ، وغيرهم.

ودانت له بحمل الإتاوة والجزية: أهل نجران ، وهجر ، وأيلة ، وأكيدر ، ودومة ، لما أيده الله تعالى به من الرعب الّذي ينزله بقلوب أعدائه ، حتى فتح الفتوح الجليلة ، ودخل الناس فِي دين الله أفواجا ، فأتوا طائعين راغبين ، مصدقين له ، مؤمنين بما جاء به ، فأي كرامة أعظم ، وأي منزلة أرفع من هذا ؟

وقد خصّ نوحا عليه السلام بأن نحلة اسما من أسمائه تعالى فقال: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً 17: 3 [2] ، وخصّ محمدا صلّى الله عليه وسلم باسمين من أسمائه الحسنى ، جمعهما له ، ولم يشركه فيهما [3] أحد ، قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ من أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ 9: 128 [4] .

هذا مع ما خصه به تعالى من مزيد التشريف والتكريم ، حيث خاطبه بصفة من صفات الرفعة والشرف ، تقوم مقام الكنية ، إذا يقول تعالى مخاطبا له صلّى الله عليه وسلم فِي كتابه العزيز: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ 8: 64 [5] ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ 5: 41 [6] ، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 74: 1 [7] ،

[1] قال تعالى: وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ 11: 40 [هود: 40] .

[2] الإسراء: 3.

[3] هما: رءوف ، رحيم.

[4] التوبة: 128.

[5] الأنفال: 64 ، 65 ، 70 ، التوبة: 73 ، الأحزاب: 1 ، 28 ، 45 ، 50 ، 59 ، الممتحنة:

12 ، الطلاق: 1 ، التحريم: 1 ، 9.

[6] المائدة: 41 ، 67.

[7] المدثر: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت