فعرفنا أحكاما في شأن الخمر، والميسر، واليتامى، والإنفاق، والزواج، والحياة الزوجية، والإيمان، والإيلاء، والطلاق، والخلع، وواجبات الزوجة المتوفى عنها زوجها، ووجوب المحافظة على الصلوات الخمس، والصلاة حال القتال. وعرفنا أن الطريق للخروج من الضياع، والقهر، والغلبة هو الإمرة المؤمنة ذات الخصائص المناسبة، والقتال. وكما أن للقتال محله في إقامة الإسلام، فإن للإنفاق محله في هذا الشأن. ولذلك رأينا ذكرا للإنفاق في مقدمة السورة، وذكرا له في المقطع الأول من القسم الثاني. وكذلك في المقطع الثالث. ورأينا ذكرا له في المقطع الأول من القسم الثالث ورأينا تلازم الحديث عن القتال مع الحديث عن الإنفاق في كثير من المواطن، فاتضح لنا محل الإنفاق في التقوى، ومحله في إقامة الإسلام كله. وهذا يقتضي تفصيلا في شأنه. ومن ثم فإن الفقرة الأولى في المقطع الثاني من هذا القسم كانت حديثا عن الإنفاق في سبيل الله وحديثا عن مرتكزاته من إيمان بالله، واليوم الآخر.
إن المقطع القادم، وهو المقطع الثاني من القسم الثالث يتحدث عن قضايا مالية في فقرات ثلاث. والفقرة الأولى منه في الإنفاق بعد أن قدمت السورة لذلك بأن عرفتنا على محل الإنفاق في دين الله. إن في قضية التقوى، أو في قضية إقامة الإسلام كله وترك اتباع خطوات الشيطان. فإلى المقطع الثاني من القسم الثالث.
المقطع الثاني من القسم الثالث:
يمتد هذا المقطع من الآية (254) إلى نهاية الآية (284) . حيث تأتي بعده مباشرة خاتمة السورة. ويتحدث هذا المقطع عن ملامح النظام المالي في الإسلام. فالنظام المالي في الإسلام نظام زكوي، غير ربوي. ذو معاملات منضبطة بقيود الشرع. والفقرة الأولى في هذا المقطع تتحدث عن الإنفاق، والفقرة الثانية تتحدث عن الربا، والفقرة الثالثة تتحدث عن الدين، ويختم المقطع بآية تعلن أن المالكية لله، وأن الله سيحاسب.
وبين آيات الإنفاق يأتي حديث عن الإيمان بالله، واليوم الآخر. فهو يبدأ بالأمر بالإنفاق، ثم يتحدث عن الإيمان بالله، واليوم الآخر، ثم يرجع الحديث إلى الإنفاق.