فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65731 من 466147

ومشيئته لا يمكن أن تعاكسها مشيئات الآخرين، وإن من يتصور غير هذا يكون قد شبه مشيئة الله بمشيئة خلقه. هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، أنه لا شيء إلا بمشيئة الله. وهذه الآية تشهد بما لا يقبل جدلا على صحة هذا المذهب، ولكن كيف نجمع بين كون كل شيء بمشيئة الله وبين اختيار الإنسان. بين كون أفعال الإنسان بمشيئة الله، ومع ذلك فالله يحاسبه عليها؟. والجواب أن عموم المشيئة لا يتعارض مع الاختيار فالقاعدة أن مشيئة الله على وفق علمه، مع اعتقادنا أزلية العلم والمشيئة. والعلم كاشف، لا مجبر. فالله عزّ وجل علم، وأراد، والعلم كاشف لا مجبر فكون الله عزّ وجل علم ما سيفعله فلان بمحض اختياره، وأراده، وأبرزه بقدرته، فذلك شأنه، ولا يسأل عما يفعل. ولا يعني هذا أنه أجبر. فالإنسان مختار، يشهد على ذلك إرادته،

وعقله. وإرسال الله له الرسل، وهو يحاسب على هذا الاختيار. وهذا الكلام في مثل هذا المقام يكفي. ومن أوسع أبواب الضلال، قياس شأن الخالق، على حال المخلوق والحمد لله رب العالمين.

كلمة في الفقرة والمقطع:

كنا ذكرنا من قبل أن القسم الثالث في سورة البقرة يتألف من مقطعين. وقد انتهى معنا عرض المقطع الأول، وقد رأينا أن المقطع الأول يتألف من أربع فقرات، ورأينا أن التكليف التفصيلي الأول فيه كان في شأن القتال، وكان في آخر آية في المقطع ذكر لسبب من أسباب القتال. فاجتمع في المقطع في بدايته، ووسطه، ونهايته كلام عن القتال، وأسبابه، وبعض أحكامه.

وقد حدثنا المقطع بعد مقدمته الواعظة عن أحكام كثيرة، ونبهنا إلى أشياء كثيرة.

وكلها جاءت في سياق الأمر بالدخول في الإسلام كله، والنهي عن اتباع خطوات الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت