وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ يَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، فَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ:"هِيَ الظُّهْرُ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِالْهَجِيرِ وَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إلَّا الصَّفُّ أَوْ الصَّفَّانِ وَالنَّاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ وَتِجَارَتِهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ: (فَكَانَتْ أَثْقَلَ الصَّلَوَاتِ عَلَى الصَّحَابَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ) ."
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: (وَإِنَّمَا سَمَّاهَا وُسْطَى ؛ لِأَنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ) .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ) .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى (أَنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ أَنَّ فِي مُصْحَفِهِنَّ:(حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ).
وَرُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَزَلَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ) وَقَرَأْتهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} .
فَأَخْبَرَ الْبَرَاءُ أَنَّ مَا فِي مُصْحَفِ هَؤُلَاءِ مِنْ ذِكْرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَنْسُوخٌ.