فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60091 من 466147

ومهما يكن من الاختلاف في تفسير كلمة خمر، فقد اتفق الفقهاء على أن كل مادة من شأنها الإسكار تكون حراما وتأخذ حكم الخمر تماما، وإنما موضع الخلاف هو في أن كل المسكرات داخلة في النهي بنص الآية أم داخلة بالقياس وبالحديث؛ قال الجمهور الأول، وقال الحنفية الثاني.

وإن الأحاديث الصحيحة تثبت أن علة تحريم الخمر إسكارها أو تخديرها على حد تعبير العلماء اليوم، فقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام"، وإذا توافرت هذه العلة في شراب كان حراما قليله وكثيره؛ لأنه يكون حرام التناول في الكثير لذاته، وفي القليل لسد الذريعة، ولأنه إذا كان مسكرا فإنه لَا يكون عند الأكثرين طاهرا، ولأنه إذا كان مسكرا في ذاته فإن قليله مهما قل يكون مخدرا. وفى الحقيقة أن المسكر حرام، لَا لأنه مسكر فقط، بل لأنه يميت الضمير، أو يخفت صوت الوجدان الخلقي، ويضعف صوت النفس اللوامة، وإن ذلك يحدث في القليل والكثير، ويحدث لكل الناس، حتى أولئك الذين لَا تظهر عليهم أمارات السكر من اضطراب القول واختلاط مظاهر التفكير. وتعجبني كلمة في هذا قالها الفيلسوف تولستوي فقد قال في كتابه الآفات الاجتماعية: (إن النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - حرم الخمر لأنها تميت الوجدان أو تضعفه) . والخمر كذلك حقيقة، لأن الرجل يؤنبه ضميره على فعل، فلا يتناول الكأس حتى يزول تأنيب الضمير، والرجل يهم أن يقدم على الشر فيستيقظ وجدانه، ويقف حائلا بينه وبين فعله، فلا يلبث أن يتناول الكأس أو بعضه حتى تزول محاجزات الضمير، ويندفع في الشر اندفاعا لَا يقف في

سبيله واعظ من ضمير، أو زاجر من نفس لائمة، ويستوي في ذلك قليل الخمر وكثيره، كما يستوي في ذلك من لَا يسكر ومن يسكر من الشرب.

بعد هذا نشير في إلمامة موجزة إلى معنى قوله تعالى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) ولنبتدئ الآن ببيان إثم الخمر ثم نعقب على ذلك ببيان إثم الميسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت