فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60087 من 466147

ولقد اتفق العلماء على أن الآية الأولى أول ما نزل في القرآن خاصا بالخمر، مشيرا إليها، لأنها نزلت بمكة، إذ إنها من سورة النحل وهي مكية. وقد اتفقوا أيضا على أن آية المائدة وهي الرابعة آخر آية نزلت في الخمر، لأنها القاطعة في التحريم؛ ولذا قال عمر عندما سمع قوله تعالى في آية المائدة: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ،: انتهينا، وشفى ذلك ما في نفس الفاروق من الخمر. والأكثرون على أن قوله تعالى: (يَسْألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ) سبقت في النزول آية: (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى. . .) ، ولكن يميل بعض المتأخرين إلى أن آية (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) مقدمة على آية (يَسْألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ) لأن هذه فيها إشارة إلى التحريم المطلق لأنه من المقررات الشرعية أنه إذا كان الضرر أكبر من النفع، فإن الحكم هو التحريم، وكذلك كل المحرمات ضررها أكبر من نفعها، ولا يكاد يوجد أمر يكون ضارا ضررا محضا، إذ إنه ما من ضار إلا فيه نفع، وما من شر إلا كان فيه بعض الخير، وما من نفع إلا تأشب به بعض الضرر، والعبرة في التحريم بالغالب فإن غلب النفع كانت الإباحة، وإن غلب الضرر كان التحريم، فإذا كانت آية (يَسْألُونَكَ عَن الْخَمْرِ) قد صرحت بعلة التحريم فقد أومأت إلى التحريم المطلق، أما آية (لا تَقْرَبَوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) فهي لم تصرح بالتحريم المطلق،

بل أومأت إلى التحريم المؤقت أو العلل بكونه لأجل الصلاة، وإذا كان الترتيب في النزول لأجل التدرج في المنع، فالمنطق يوجب أن يكون ما فيه إشارة إلى التحريم المطلق مؤخرا عما فيه إشارة إلى التحريم المؤقت، والعلل بكونه لأجل الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت