وقال آخرون: هو حقيقةٌ فِي الوطء ، واحتجوا بوجوه:
منها قوله تعالى: {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} [البقرة: 230] نفي الحل ممتدٌّ إلى غاية النِّكاح ، وليس هو العقد ؛ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:"حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ"؛ فوجب أن يكون هو الوطء.
وأجيب بأن امرأة رفاعة ، لم تفهم عند الإطلاق إلاَّ مجرَّد العقد ؛ حتى قال لها عليه الصَّلاة والسَّلام:"لاَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ".
ومنه: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام:"نَاكِحُ اليَدِ مَلْعُونٌ ، وَنَاكِحُ البَهِيمَةِ مَلْعُونٌ"أثبت النِّكاح[مع عدم العقدِ.
والنِّكاحُ]فِي اللُّغة عبارة عن الضمّ ، والمداخلة كما تقدَّم فِي المطر ، والأرض ، وتناكح الشَّجر ، ونكح النُّعاس عينه ، وفي المثل:
"نَكَحْنَا الفَرى فَسَتَرَى"والبيت المتقدم ، وقوله: [البسيط]
1076 - أنكحْتُ صُمَّ حَصَاهَا خُفَّ يَعْمَلةٍ...
تَغَشْمَرَتْ بي إِلَيْكَ السَّهْلَ والجَبَلاَ
والضَّمُّ والوطء فِي المباشرة أتَمُّ منه فِي العقد.
وأجيب بأنَّ هذه قرائن صارفةٌ له عن حقيقته.
قوله: {حتى يُؤْمِنَّ} "حَتَّى"بمعنى:"إلى"فقط ، والفعل بعدها منصوب بإضمار"أَنْ"، أي: إلى أن يؤمنَّ ، وهو مبنيٌّ على المشهور لاتصاله بنون الإناث ، والأصل: يؤمنن ، فأدغمت لام الفعل فِي نون الإناث.
قوله: {وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ} .
قال أبو مسلمٍ: اللام فِي قوله:"وَلأَمَةٌ"تشبه لام القسم فِي إفادة التَّوكيد.
سوَّغ الابتداء بـ"أَمَة"شيئان: لام الابتداء والوصف.
وَأصْل"أمة": أمَوٌ ، فحذفت لامها على غير قياسٍ ، وعوَّض منها تاء التَّأنيث كـ"قُلَة"، و"ثُبَة"يدلُّ على أنَّ لامها واوٌ رجوعها فِي الجمع ؛ قال الكلابيُّ: [البسيط]
1077 - أمَّا الإِمَاءُ فَلاَ يَدْعُونَنِي وَلَداً...