فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60024 من 466147

وقال أبو علي: فَرَّقَتِ العَرَبُ بين العَقْدِ والوَطْءِ بِفَرْقِ لَطِيفٍ ، فإذا قالوا:"نَكَحَ فُلاَنٌ فُلاَنَةٌ ، أو ابنةَ فلانٍ"، أرادوا عقد عليها ، وإذا قالوا: نَكَحَ امرأته ، أو زوجته ، فلا يريدون غير المجامعة ، وهل إطلاقه عليهما بطريق الحقيقة فيكون من باب الاشتراك ، أو بطريق الحقيقة والمجاز ؟ الظَّاهر: الثاني: فإنَّ المجاز خيرٌ من الاشتراك ، وإذا قيل بالحقيقة ، والمجاز فأيهما حقيقة ؟ ذهب قوم إلى أنَّه حقيقةٌ فِي العقد واحتجوا بوجوهٍ:

منها: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام:"لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ"، وقَّف النِّكاح على الوليّ ، والشُّهود ، والمراد به العقد ، وقوله - عليه الصلاة والسلام -:"وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ ، وَلَمْ أَولَدْ مِنْ سِفَاحٍ"فجعل النّكاح ، كالمقابل للسِّفاح.

ومعلومٌ أنَّ السِّفاح مشتملٌ على الوطء ، فلو كان النِّكاح اسماً للوطء ، لا متنع كون النِّكاح مقابلاً للسِّفاح ، وقال تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} [النور: 32] ولا يمكن حمله إلاَّ على العقد.

وأيضاً قول الأعشى فِي البيت المتقدِّم لا يحتمل إلاَّ الأمر بالعقد ؛ لأنه قال:"ولاَ تَقْرَبَنَّ جَارَةً"يعني مقاربتها على الطَّريق الَّذي يحرُمُ فاعقدْ وتزوَّج ، وإلاَّ فتأيَّم ، وتجنَّبِ النِّساء.

وقال الرَّاغب: أصْلُ النِّكَاحِ للعقدِ ، ثم اسْتُعِيرَ للجِمَاعِ ، ومُحَالٌ أن يَكُونَ فِي الأَصْلِ للجِمَاعِ ، ثم استُعِير لِلْعَقْدِ ، لأنَّ أَسْمَاءَ الجِمَاعِ كلَّها كِنَايَاتٌ لاستقباحِهم ذِكْرَه ؛ كاستقباحهم تَعاطِيَهُ ، ومُحالٌ أن يستعيرَ مَنْ لا يَقْصِدُ فُحْشاً اسمَ مَا لاَ يَسْتَفْظِعُونَهُ لِمَا يَسْتَحْسِنُونَهُ ؛ قال تعالى: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت