وَمَنْعُهُ مَنْعٌ لِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ وَانْصِرَافٌ عَنْ يَنْبُوعِهِ ، وَتَفْضِيلُ أَخْذِ عَقَائِدِ الْإِسْلَامِ مِنْ كُتُبِ الْكَلَامِ الْمُبْتَدَعَةِ عَلَى أَخْذِهَا مِنْ كِتَابِ اللهِ الْمَعْصُومِ ، وَتَفْضِيلُ أَخْذِ أَحْكَامِهِ حَتَّى التَّعَبُّدِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ وَمِنْ سُنَّةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَبْقَى مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الْآدَابِ وَالْفَضَائِلِ ، وَالْحِكَمِ وَالْمَوَاعِظِ ، وَالسِّيَاسَةِ الْعُلْيَا وَسُنَنِ الِاجْتِمَاعِ الْمُثْلَى مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَقَدِ اسْتَغْنَوْا عَنْهَا بِالتَّبَعِ لِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ غَيْرِهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ أَدْنَى حَاجَةٍ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ وَمَعَارِفِهِ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ مِنَ الْخِذْلَانِ !
فَإِذَا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ يُشْبِهُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخْلِصِينَ الْعَامِلِينَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَبَيْنَ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ انْحَرَفُوا عَنْ هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِينَا ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّنَا لَا نَضِلُّ مَا تَمَسَّكْنَا بِهِمَا - كَمَا فِي
حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ - فَكَيْفَ يَكُونُ أَهْلُ الْكِتَابِ كَالْمُشْرِكِينَ فِي حُكْمِ اللهِ تَعَالَى ؟