الحكم الأول: هل يباح القتال فِي الأشهر الحرم ؟
دلت هذه الآية على حرمة القتال فِي الشهر الحرام ، وقد اختلف المفسرون هل بقيت الحرمة أم نسخت ؟
فذهب عطاء إلى أن هذه الآية لم تنسخ ، وكان يحلف على ذلك ، كما قال ابن جرير: حلف لي عطاء بالله أنه لا يحل للناس الغزو فِي الحرم ، ولا فِي الأشهر الحرم ، إلا على سبيل الدفع .
وذهب الجمهور إلى أن الآية منسوخة ، نسختها آية براءة {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] وقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} [التوبة: 36] سئل (سعيد بن المسيب) هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار فِي الشهر الحرام ؟ قال: نعم .
حجة الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا (هوازن) بحنين ، و (ثقيفاً) بالطائف ، وأرسل (أبا عامر) إلى أوطاس ليحارب من فيها من المشركين ، وكان ذلك فِي بعض الأشهر الحرم ، ولو كان القتال فيهن حراماً لما فعله النبي عليه السلام .
قال ابن العربي:"والصحيح أن هذه الآية رد على المشركين حين أعظموا على النبي صلى الله عليه وسلم القتال فِي الشهر الحرام ، فقال تعالى: {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ . .} فإذا فعلتم ذلك كله فِي الشهر الحرام تعيّن قتالكم فيه".
الحكم الثاني: هل الردة تحبط العمل وتذهب بحسنات الإنسان ؟
دل قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فأولائك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} على أن الردة تُحبط العملَ ، وتُضيع ثواب الأعمال الصالحة ، وقد اختلف العلماء فِي المرتد هل يحبط عمله بنفس الردة ، أم بالوفاة على الكفر ؟
فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن العمل يحبط بنفس الردّة .
وقال الشافعي رحمه الله: لا يبطل العمل إلا بالموت على الكفر .