روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث (عبد الله بن جحش) على سرية فِي جمادى الآخرة ، قبل قتال بدر بشهرين ، ليترصدوا عيراً لقريش فيها (عمرو بن عبد الله الحضرمي) وثلاثة معه ، فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير بما فيها من تجارة الطائف ، وكان ذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة ، فقالت قريش: قد استحلّ محمد الشهر الحرام ، شهراً يأمن فيه الخائف ، ويتفرق فيه الناس إلى معايشهم ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم العير ، وعظم ذلك على أصحاب السرية وقالوا: ما نبرح حتى تنزل توبتنا فنزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ} قال ابن عباس: لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة .
وجوه الإعراب
1 -قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ} قتالٍ: بدل من الشهر الحرام بدل اشتمال والمعنى: يسألونك عن القتال فِي الشهر الحرام ، وقال الكسائي: هو مخفوض على التكرير أي عن قتال فيه .
2 -قوله تعالى: {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله} صدّ: مبتدأ و (عن سبيل الله) متعلق به (وكفر) معطوف عن صدّ (وإخراج أهله) معطوف أيضاً ، وخبر الأسماء الثلاثة (أكبر) .
قال الزمخشري: (والمسجد الحرامِ) عطف على (سبيل الله) ولا يجوز أن يعطف على الهاء فِي (به) .
3 -قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ} مَنْ: شرطية مبتدأ والخبر هو جملة {فأولائك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} .
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: كلمة (عسى) توهم الشك فِي أصلها مثل (لعلّ) وهي من الله يقين ، قال الخليل:"عسى"من الله واجب فِي القرآن قال: {فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح} [المائدة: 52] وقد وُجد ، و {عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} [يوسف: 83] وقد حصل .