حق النبي والمؤمنين أعظم وأشنع {والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل} أي فتنة المسلم عن دينه حتى يردوه إِلى الكفر بعد إِيمانه أكبر عند الله من القتل {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حتى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ} أي ولا يزالون جاهدين في قتالكم حتى يعيدوكم إِلى الكفر والضلال إِن قدروا فهم غير نازعين عن كفرهم وعدوانهم {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فأولائك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدنيا والآخرة} أي ومن يستجب لهم منكم فيرجع عن دينه ويرتد عن الإِسلام ثم يموت على الكفر فقد بطل عمله الصالح في الدارين وذهب ثوابه {وأولائك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي وهم مخلدون في جهنم لا يخرجون منها أبداً {إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله} أي إِن المؤمنين الذين فارقوا الأهل والأوطان وجاهدوا الأعداء لإِعلاء دين الله {أولائك يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي أولئك الموصوفون بما ذكرهم الجديرون بأن ينالوا رحمة الله والله عظيم المغفرة، واسع الرحمة.
البَلاَغَة: 1 - {كَانَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً} فيه إِيجاز بالحذف أي كانوا أمة واحدة على الإِيمان
متمسكين بالحق فاختلفوا فبعث الله النبيين ودلّ على المحذوف قوله: {لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس فِيمَا اختلفوا فِيهِ} .
2 - {أَمْ حَسِبْتُمْ} أم منقطعة والهمزة فيها للإِنكار والاستبعاد أي بل أحسبتم ففيه استفهام إِنكاري.
3 - {وَلَمَّا يَأْتِكُم} لمّا تدل على النفي مع توقع وقوع المنفي كما قال الزمخشري والمعنى: لمّا ينزل بكم مثل ما نزل بمن قبلكم وسينزل فإِن نزل فاصبروا قال المبرد: إِذا قال القائل: لم يأتني زيد فهو نفي لقولك أتاك زيد؟ وإِذا قال: لما يأتني فمعناه أنه لم يأتني بعد وأنا أتوقعه وعلى هذا يكون إِتيان الشدائد على المؤمنين متوقعاً منتظراً.