والمعنى: أَنكم قد تجهلون حقائق الأُمور، فتكرهون شيئًا مما كلفتم به، وتحاولون اجتنابه، ولكن نهايته تكون خيرًا لكم، وتحبون شيئًا وتحرصون عليه، ولكن نهايته - مع حبكم له - تكون شرًا لكم. فليس كل مكروه ضارًا، ولا كل محبوب نافعًا.
والجهاد: هو مصدر العزة والكرامة والحرية. وفيه إحدى الحسنين: الظَّفَرُ أَو الشهادة. وما ترك قوم الجهاد إلا ذَلّوا، وأصبحوا فريسة سهلة للمعتدين.
فالقعود عن الجهاد، وإيثار السلامة والاستسلام يقود الأُمة إلى: الضعف، والفقر والذل، والهوان.
{وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} :
أي {وَاللهُ يَعْلَمُ} ما هو خير لكم، وما هو شرّ لكم، {وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذلك فلا تتبعوا ما تميل إليه نفوسكم، وبادروا إلى امتثال ما أمركم، ففيه الخير دائمًا.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) }
المفردات:
{الشَّهْرِ الْحَرَامِ} : أحد الأشهر التي حرم فيها القتال وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
{الْفِتْنَةُ} : المراد منها، تعذيب المسلمين وإخراجهم من ديارهم، وصدهم عن المسجد الحرام، وعن دين الله.
{حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} : بطلت وفسدت.
التفسير
217 - {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ... } الآية.
تكررت آيات الأحكام فيما سبق، وتكررت الأسئلة طلبًا لتوضيح الأحكام.
والسؤال هنا، يدور حول حكم السَّرِية التي قادها عبد الله بن جحش، فَقَتَلت وأَسَرَتْ في الشهر الحرام؟
سبب النزول: