فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59319 من 466147

وروي أن عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا ابن الحضرمي ظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم لم يكن لهم أخر فنزلت {إن الذين آمنوا} الآية . لأن عبد الله كان مؤمناً وكان مهاجراً وصار بسبب هذا القتال مجاهداً . وقيل: إنه تعالى لما أوجب الجهاد بقوله {كتب عليكم القتال} وبين أن تركه سبب للوعيد ، أتبع ذلك بذكر من يقوم به فقال {إن الذين آمنوا} الآية ولا يكاد يوجد وعيد إلا ويعقبه وعد . ومعنى هاجروا فارقوا أوطانهم وعشائرهم من الهجر الذي هو ضد الوصل . والهجر الكلام القبيح لأنه مما ينبغي أن يهجر . وجاز أن يكون المراد أن الأحباب والأقارب هجروه بسبب هذا الدين وهو أيضاً هجرهم بهذا السبب فكان ذلك مهاجرة . والمجاهدة من الجهد بالفتح الذي هو المشقة ، أو من الجهد بالضم الطاقة لأنه يبذل الجهد فِي قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك ، ويجوز أن يكون معناها ضم جهده إلى جهد أخيه فِي نصرة دين الله كالمساعدة ضم ساعده إلى ساعد أخيه لتحصيل القوة {أولئك يرجون رحمة الله} يحتمل أن يكون الرجاء بمعنى القطع واليقين ولكن فِي أصل الثواب ، والظن إنما دخل فِي كميته وكيفيته وفي وقته . ويحتمل أن يراد المنافع التي يتوقعونها ، فإن عبد الله بن جحش ما كان قاطعاً بالثواب فِي عمله بل كان يظن ظناً ، وإنما جعل الوعد معلقاً بالرجاء ليعلم أن الثواب على الإيمان والعمل غير واجب ، وإنما ذلك بفضله ورحمته كما هو مذهبنا . ولو وجب أيضاً صح لأنه متعلق بأن لا يكفر بعد ذلك وهذا الشرط مشكوك . وأيضاً المذكور ههنا هو الإيمان والهجرة والجهاد . ولا بد للإنسان مع ذلك من سائر الأعمال والتوفيق فيها مرجو من الله . وأيضاً المراد وصفهم بأنهم يفارقون الدنيا مع هذه الخصال مستقصرين أنفسهم فِي نصرة دين الله ، فيقدمون عليه راجين رحمته خائفين عقابه {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت