وَالْأَوْلَادِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْآيَةِ أَعَمُّ ، وَهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ لَا يَجِبُ عَلَى فَرْدٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ الْإِنْفَاقُ عَلَى يَتِيمٍ أَوْ مِسْكِينٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَتِيمٌ أَوْ مِسْكِينٌ ، وَلَكِنَّهُمْ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ بَعْدَ الْأَقْرَبِينَ ، فَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي النَّفَقَةِ وَأَحَقِّ النَّاسِ بِهَا . وَمِنْ أَغْرَبِ مَا قِيلَ فِيهَا زَعْمُ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ ، كَأَنَّهَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمْ بِآيَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
عَلَى أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ هُنَاكَ لَمْ تَسْلَمْ لَهُمْ ، فَكَيْفَ بِهَا هُنَا وَقَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِمُ الْجَمَاهِيرُ ؟
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) كَالْإِنْفَاقِ فِي مَوْضِعِهِ بِتَقْدِيمِ الْأَحَقِّ فَالْأَحَقِّ بِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ ، وَهُوَ مَا يُوجَدُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، وَمِمَّنْ لَمْ يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَذُكِرَ فِي غَيْرِهَا ، كَالرَّجُلِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ فَتَدْفَعُهُ إِلَى السُّؤَالِ - لَا مَنْ يَتَّخِذُ السُّؤَالَ حِرْفَةً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى
الْكَسْبِ - وَكَالْمُكَاتَبِ يُسَاعَدُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ ، وَكَغَيْرِ الْإِنْفَاقِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ (فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) لَا يَغِيبُ عَنْهُ فَيَنْسَى الْجَزَاءَ وَالْمَثُوبَةَ عَلَيْهِ ، بَلْ يَجْزِي بِهِ مُضَاعَفًا .